امبارح كان عمري ثلاثين

صورة

اليوم ، عام جديد يمضي من عمري لأقف عند نهايته متأملا ما مضى ومعبرا عن الأمل في خير ما هو آت ، غير أن العام المنصرم ليس كأي عام مضى لأنه سيتم من عمري الثلاثين وأبدأ بعده في العقد الرابع من عمري فأسأل الله فيه حُسن العمل وحُسن الخاتمة .
كعادتي في ذكرى ميلادي أو نهاية عام واستقبال عام جديد أكتب تدوينة أعبر فيها عن إحساسي بالعام الذي مضى وأملي في العام الآتي حتى أني الآن أتذكر تدوينة ” وتفلت العمر ” فهي من أكثر التدوينات قربا إلى قلبي ، وكنت قد كتبت في نهاية عام 2012 تدوينة بعنوان ( وداعا 2012 الجميل ) عبرت فيها عن إحساسي بعام 2012 والخير الذي حدث لي فيه ، وأنهيت تدوينتي آن ذاك بجملة حملت معنى خفي ، نصها :
” يرحل 2012 ؛ لأنتظر بشغف 2013 الذي سيكون لي فيه بإذن الله حدثا سعيدا لن يقارن بأي حدث سعيد آخر في حياتي . “
وكان المعنى يحمل انتظارا لولدي ” آمن ” الطفل الذي رزقنيه الله عز وجل في الثالث عشر من يونيه 2013 ليملأ قلبي فرحة و وينشر النور على حياتي كما توقعت .
لماذا  ” آمن ” ؟
كنت قد نويت إن رزقني الله بطفلة أن أسميها على اسم أمها ” أماني ” حبا لها و وفاء بعهد قد قطعته على نفسي يوما أن أسمي ابنتي ” أماني ” أو ابني ” أمان ” ، و حين عرفت أن المولود ذكرا نويت أن أسميه ” أمان ” ليكون اسمه من اسم أمه كما تمنيت ، لكن بعد تفكير و تلقي ردود أفعال القريبين على الاسم راجعت نفسي و قررت أن أسميه ” آمن ” ليكون له من اسم أمه نصيب و آملا أن يرزقه الله من معنى اسمه نصيب ويكون ” آمنا ” في الدنيا والآخرة .
لم تكن ولادة ” آمن ” يسيرة بل كانت بمعاناة شديدة لأمه حتى أنه وُضع في العناية المركزة أربعة أيام بعد ولادته لرعايته ثم خرج من المستشفى بلهفة تملؤنا لوجوده بيننا والاستمتاع به و بقربه ، لكن الله أراد أن يختبر صبرنا فيه فارتفعت حرارته فتوجهنا به للمستشفى فتم حجزه عشرة أيام في رعاية الأطفال بالجناح الثامن بمستشفى الجهراء بالكويت ، كانت أياما صعبة علينا ونحن نراه يتألم أشد الألم مما لاقاه من جرعات العلاج التي تصعب على الرجل الكبير .
حالة ” آمن ” في البداية كانت مقلقة جدا لدرجة أن الأطباء طلبوا سحب عينة من ظهره من سائل النخاع الشوكي وكان هذا الطلب قاسيا علينا جميعا لأن عمره لم يزد عن التسعة أيام وكان لزاما عليّ أن أوقع إقرارا بالموافقة ، فقمت بصلاة استخارة وتوكلت على الله و دعوته إن كان فيها خير له أن يتمها وإن لم يكن فيها خير فيصرفها عنه بقدرته ، وتوكلت على الله الذي منع عنه الأذى ولم يوفق الطبيب في أخذ العينة لكثرة حركته وبذلك عافاه الله منها بقدره و بفضل صلاة الاستخارة .
محنة مرض ” آمن ” كانت قاسية على أمه أكثر من قسوتها عليّ لأنها بطبيعتها الأنثوية أكثر ضعفا وقدرة على التحمل فكانت دائمة البكاء وهي مريضة ، لكن قسوة المحنة اضطرتني للقبول بالأمر الواقع وعدم السفر للعمرة التي كنت قد حجزتها قبل محنة مرضه بشهور آملا في القيام بها في رمضان ليرزقني الله ثواب الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن الله عز وجل لم يقدر لي العمرة فرضيت بذلك من أجل قرب ابني في محنته داعيا الله أن يعوضني عنها بأخرى قريبة بإذن الله .
منّ الله على ” آمن ” بالشفاء وخرج من المستشفى سالما بفضل الله لأبدأ رحلتي الأبوية معه بحب ورضا وأمل في مستقبل آمن له بإذن الله مع دخولي في عامي الحادي والثلاثين ، و لعله يكون صاحب الحدث الأهم في عامي الثلاثين أو في عمري كله فهو فضل من الله ونعمة لا تعادلها نعمة بارك الله لنا فيه .
أنظر لحالي اليوم فأجد تغيرا جذريا حدث في حياتي بزواجي و بابني و بعملي بالكويت و وجودي مع خلق يختلفون عمن عشت معهم الثلاثين عاما الماضية ، فهل سيكون في عمري الآتي ثلاثون عاما أخرى تحوي أحداثا كالتي مضت ؟ .. ” ابتسامة صامتة ”
سبحان الحي الذي لا يموت !
ينتهي العام الثلاثون لأبدأ أول أيام العام الحادي والثلاثين بدولة الكويت لأني لم أستطع قضاء العطلة الصيفية بمصر فقضيتُ شهر رمضان هنا في حر الكويت القاسي .
 يا رب قدّر لي ولأسرتي الصغرى ولأسرتي الكبرى الخير واجعلني عند حُسن ظنهم جميعا بي ، و احفظ لي ابني واجعله لنا قرة العين وميراث الخير .. آمين .

Advertisements

صباح الخير يا آمن .

images123
إلى ولدي :
السبت 13/7/2013 الساعة 1:29 تقريبا ، يرزقني الله بزينة الحياة ، و قرة العين ” آمن ” ولدي الحبيب .
لحظة رائعة وقعت عيني فيها عليه لأول مرة ليملأ قلبي فرحة تضاف إلى أغلى لحظات العمر .
أي عاطفة رقيقة هذه التي سكنت روحي !
أي حنين هذا الذي ذابت معه جوارحي !
ياااااااه ، كم تحبني يا أبي ! كم تعشقيني يا أمي !
كم رائع أنت أيها الحب الفطري !
آمن يا رفيق العمر الآتي ، آمن يا سند الباقي لي من الدنيا ، آمن يا ميراث الخير ، آمن .. آمن .. ،

” أنرت لنا الدنيا يا ولدي ” .

غربة و حنين .

hwaml.com_1337809747_440

إلى أمي :
العين تشتاق لرؤياك ، والفم يتلمس قدماك ،  والنفس تحن لدعاك ، والرأس تهفو ليداك ، والأذن بينهم تنعم بهمسك ؛ فلا الأذن هدأت و لا الجوارح سكنت .
لك يا أمي حب لا تسعه الدنيا بل يسعه قلبي.

وداعا 2012 الجَميل

400086_10151305286186358_1188523718_n

ليس ككل الأعوام التي عشتها في عمري الذي يدخل في عامه الثلاثين ، بل هو عام الأحداث السعيدة بفضل الله .
قبل أن أكتب تدوينتي التي تعودت عليها في السنوات القليلة السابقة قمت بعقد مقارنة سريعة بين حالي وما كنت أكتبه في التدوينات السابقة وما سأكتبه في هذه التدوينة لأجد أنها قد تكون أكثر التدوينات خيرا وسرورا بفضل الله .
28/1/2012 تاريخ عقد قراني على زوجتي الكريمة ، من الطبيعي جدا ألا أنساه بكل تفاصيله الجميلة رغم ما سبقها من صعوبات ، فقد كانت ليلة جميلة ورائعة شعرت فيها بحب أهلي لي وسعادتهم لسعادتي ورأيت فيها فرحة زوجتي الطاغية وشعرت فيها بسعادة ملأت قلبي أسأل الله أن يشعر بها كل مسلم ومسلمة يبدآن حياتهما بالرباط المتين .
توافق يوم عقد قراني مع الذكرى السنوية الأولى لجمعة الغضب 28/1/2011 وكان ذلك له وقع غير عادي في قلبي فلم يكن يخطر ببالي أن يكون عقد قراني بعد عام من بدء الثورة المصرية وكنت في ذلك اليوم وأنا أستعد لليلة عقد القران وحتى قبلها بأيام أتفكر في الأمر وغرابته بجدية وأقول لنفسي : من عام كنت أصرخ وأهتف ضد النظام الفاسد وأثور مع الثوار واليوم أعقد قراني وأسمع ألحانا غنائية ، وأرى ابتسامات عذبة ، وأستنشق روائح طيبة ، وألمس زوجة جميلة ، يا الله !!! سبحان مدبر الأمور !
مضى يوم السبت 28/1/2012 كأروع ما يكون بفضل الله وحفرتُ تفاصيله في قلبي ومخيلتي لأستعيدها من وقت لآخر بعد أن توقعت في حينه أن عام 2012 سيكون عام خير بالنسبة لي ؛ ليأتي يوم زفافي الاثنين 9/7/2012 ليكون يوما جميلا ، رائعا ، لا مثيل له في أيام حياتي المنقضية .
كنت حين أرى عروسا أتخيل نفسي مكانه مثل أي شاب يتمنى الزواج ويرغب فيه ، وكنت أستحي بشدة من الوقوف في هذا الموقف بين أعين الناس ومعي زوجتي ، لكن ما حدث بالفعل أني وقفت عروسا – على فكرة عروس لفظة عربية تُطلق على الرجل والمرأة – وتركت نفسي للفرحة ولم أنظر لعيون الحاضرين كثيرا كمحاولة للسعادة باليوم الذي لن يتكرر في حياتي إن شاء الله .
لعب القدر دورا في أن يكون يوم عقد قراني هو الاثنين ، ذلك اليوم الذي ارتبطت به أكثر من عشرين عاما حين كنت أمارس عملي الحرفي السابق ، هذا التقدير غير المقصود كان له وقعا في نفسي رغم بساطته فأنا ممن يربط الأمور ويؤولها بمعان كثيرا ما تعْلق معه في الذاكرة ولا تُمحى .
العاشر من أغسطس هذا العام كان أول ذكرى لمولدي مع زوجتي في بيت الزوجية التي فاجأتني كعادتها بيوم جميل بكل تفاصيله الرائعة التي تعودت عليها من تلك الأنثى الذكية بارك الله فيها وجعلها لي خير الزوج والأم للأبناء بإذن الله .
مر الشهر الأول من زواجي ليبتليني الله عز وجل ببلاء بسيط أحمده جلّ في علاه على نعمته عليّ به لأنني اكتشفت شيئا في جسمي استوجب إجراء عملية جراحية هي الأولى لي في حياتي كان لها وقعا في نفسي لأنها جعلتني بعد أقل من شهر من زواجي طريحا للفراش لأرى بعيني علامات حب زوجتي لي وقدر ما فعلته من أجلي لأرى بعين اليقين كم تحبني هذه المرأة وكم تبذل من راحتها من أجل راحتي مثل النساء الأصيلات الرحيمات الحافظات لبيوتهن ولأزواجهن فجزاها الله عني خير الجزاء ، وأشعر بقدري عندي أمي ورغم أنه لم يكن أكثر مما توقعت لكن ما رأيته من تأثر أمي كان كفيلا أن يجعلني أتعلق بها أكثر وأكثر لأردد كما أردد دائما : ” يا ليت كل الحب أم ” ، لكن أمي الذكية الحنونة تنسحب حين ترى بعينها ما تفعله زوجتي معي وتقتنع أنها لن تفعل أكثر مما تفعل ، بل تشهد لي أنها لم تكن لتفعل نصف ما تفعله زوجتي الشابة الرائعة … اللهم احفظ لي زوجتي وبارك لي في أمي .
ملابسات الجراحة غاية في الغرابة .. أذهب لمعمل التحاليل في السادسة مساء فيؤكد لي طبيب التحاليل أني بحاجة لمراجعة طبيب متخصص ، لأصل عند الطبيب الساعة العاشرة مساء فيطلب مني أشعة على وجه السرعة لأتصل بمعمل الأشعة بعد أن أغلقه المسئول عنه في الساعة الثانية عشرة والنصف لأعود إلى الطبيب في الواحدة ليؤكد لي أن حالتي تستوجب جراحة عاجلة فأتفق معه على التفاصيل وأترك الأمر لظروف توفير تكلفة الجراحة لأتصل بأحد أقرب الناس إليّ فأقترض منه جزء من التكاليف لأتصل بالطبيب ليجري لي الجراحة في صباح اليوم التالي … سبحان الله !!
أدخل غرفة العمليات بشجاعة وجرأة لم أتوقعها مني ، أُجري الجراحة وأنا واع لما يحدث فيها بل أتحدث مع الطبيب في أثنائها ، وفجأة ترتفع درجة حرارتي لتسود حالة من القلق فيقوم الطبيب بالتوقف عن الجراحة ومعالجة الأمر بسرعة ثم يُكمل الجراحة وزوجتي بالباب تبكي ومعها أمي كعادتها فتخرج واحدة من طاقم التمريض تقول لهن : ( أنتم تبكون وهو يضحك بالداخل ، وتضحك .. ) فبالفعل كنت أضحك وقت الجراحة مع الطبيب رغم كل ما يحدث .
الحمد لله على كل حال … الآن أشعر أني بخير حال وأحمد الله كلما تذكرت أنه أعلمني حالتي في الوقت المناسب .
أثناء فترة مرضي وصلت الأوراق الخاصة بسفري للعمل بدولة الكويت وكانت ذات طبيعة خاصة بسبب تأخر وصولها ، ذلك لأن تاريخ انتهاء صلاحية سمة الدخول ( التأشيرة ) كان بقى فيه أيام معدودة تستوجب علي النزول حالا إلى القاهرة للبدء في إجراءاتها وهذا ما أكده لي زميل سبقني في الإجراءات فاتصل بي ليؤكد لي أن معي يوم واحد فقط إن لم أسافر فيه للقاهرة للبدء في الإجراءات فستضيع عليّ الفرصة للأسف ، فبعد محاولات للاتصال بجهة العمل بالكويت يؤكدون لي أنه يجب عليّ البدء في الإجراءات فأقوم من سريري في نفس اليوم التالي لعمل الفيش اللازم ثم السفر للقاهرة بدونه لأن استلامه يكون في اليوم التالي الخميس 30/8/2012 الغريب جدا جدا بأحداثه المتلاحقة وبلحظات اليأس التي شعرت بها وزوجتي بأن الفرصة قد ضاعت أكثر من مرة لكن الله كان يُيسر لنا الأمر مرة بعد مرة حتى وقفت الأوراق عند الوصول لمكتب الحجر الصحي الذي يرفض تسلم الأوراق لعدم وجود الفيش الأصلي فأطلب التحدث مع المسئول لأشرح له موقفي بأن تاريخ صلاحية التأشيرة هو اليوم فقط فيسمحوا لي بالمحاولة فهنا يأتي عمي الأستاذ أنصاري بارك الله فيه – هذا الرجل إنسان رائع بمعنى الكلمة – ليتقدم لمديرة المكتب فتوافق على قبول الأوراق على أن نسلم أصل الفيش يوم الأحد التالي فنتنفس الصعداء ونحمد الله على توفيقه الكبير ، لتمر الأيام و يأتي يوم 1/10/2012 لتطأ قدمي أرض الكويت .
الآن بنهاية العام يكون لي ثلاثة أشهر كاملة بدولة الكويت التي سأترك حديثي عنها في تدوينة خاصة حين أُتم العام فيها بإذن الله كي أتحدث عن بداية تجربتي فيها وما لاقيته فيها من صعوبات أو تيسيرات كما سأقدم عرضا مطولا لرؤيتي للتعليم بدولة الكويت الشقيقة ولطبيعة شعبها الذي وجدت من أكثره كل الخير .

عام 2012 شهدنا فيه تجربة انتخاب أول رئيس جمهورية مدني لمصر الثورة ولا أنسى أبدا لحظة إعلان نتيجة الانتخابات وما شعرنا به قبلها من خوف وخشية من إحياء النظام الفاسد بأحد ذيوله الطويلة ، ورغم أني ممن انتخب د / عبدالمنعم أبوالفتوح في الجولة الأولى إلا أن سعادتي بانتخاب الرئيس مرسي لم تقل عن السعادة التي كنت سأشعر بها بفوز أبوالفتوح ؛ فشبح نظام المخلوع مبارك جعلنا نتلهف لأي رئيس يمثل الثورة ولو من بعيد حتى أتت لحظة إعلان النتيجة التي سجدت فيها على أرض مركز شباب السلام بإدكو فرحا وحمدا لله أن أنقذنا من تلميذ المخلوع ، ورغم أن مصر الآن ليست كما تمنيناها بعد الثورة الرائعة إلا أننا ننتظر إصلاح الأمور بصلاح المحكومين وحكامهم ونرجو من الله أن يكون قريبا بإذن الله .

يرحل 2012 ؛ لأنتظر بشغف 2013 الذي سيكون لي فيه بإذن الله حدثا سعيدا لن يقارن بأي حدث سعيد آخر في حياتي .
يرحل 2012 بعد أن أسعدني في مجمله على الرغم من بعض العثرات والصعوبات التي كانت تسبق كل فرحة أو سعادة كما تعودت في حياتي كلها ، وأدعو الله أن يكون القادم أحلى وأفضل لكل المسلمين .

سبحان من يغير و لا يتغير

images654

عشت سنوات غير قليلة من عمري أحلم بالسفر خارج مصر للعمل أملا في سعة الرزق ، بل لا أبالغ إن قلت أنه لم يكن بالنسبة لي سفرا للعمل فقط لكنه كان يوما ما هروبا من واقع أليم مليء بالفساد والظلم والقهر ، فقد كنت يوما أتمنى الهجرة من هذا الوطن الذي جعلنا الله – شباب مصر – سببا لتحريره من ظلمات القهر وحكم الفرد ، بل قلت يوما لأبي ما نصه : ( أنا لو سافرت وخرجت بره البلد دي مش راجع تاني ) ولن أنسى ما حييت نظرة أبي الصامتة لي في حينها .. نظرة جعلتني أبتكر جملتي الشهيرة ( الصمت أنطق ) .

نعم كنت دائم الشكوى من وضع وطني وما يحدث لنا بداخله وكنت بكل صدق أنوي الهجرة بلا عودة ، وإن عُدت فللزيارة بِرا بأمي وأبي .

وصل بي الحال يوما أن فكرت في هجرة غير شرعية بل سعيت فيها سعيا غير دءوب لكنه كان رغبة صادقة في البعد عما كنت أرى أنه معاناة شديدة يشعر بها ويقاسيها أغلب شباب جيلي ، لكن سبحان مَنْ يُغير ولا يتغير ! الآن أستعد للسفر للعمل بأحد الدول الخليجية رغم أني لم أكن أتمنى ذلك بعد ثورتنا المباركة ، بل كنت أتمنى أن أنتظر في وطني الذي آمل أن يسوده العدل والمساواة ، وطني الذي أُحبه حبا لا تعبر عنه كلمات ، حبا كنت أكرر معه في اليوم عشرات المرات ( وطني حبيبي وطني الغالي ) حبا جعلني أردد يوميا قبل الثورة بسنوات ( مصر إيه غير الأصالة والقلوب الطيبين ) حبا جاهدت كثيرا أن أغرسه في نفوس تلاميذي في المرحلة الابتدائية ، لكني الآن وليس أي وقت مضى متجها لغربة ستبعدني عن أمي وأبي وكل أهلي وأحبابي ولن يصبرني عليها سوى أغلى الناس .. الآن وفي عز نجاحي المهني في وطني وما لاقيته من تقدير من كل من تعاملت معهم مهنيا أنتقل لتجربة جديدة آمل من الله عز وجل فيها التوفيق لما يحبه ويرضاه .

سبحان من يغير ولا يتغير !

أشياء كثيرة تمنيتها طيلة السنوات السابقة تتحقق بفضل الله عز وجل رغم أنها تتحقق بصعوبة بالغة إلا أنها تتحقق ودائما أشعر بفضل الله عز وجل ونعمته على عباده – سبحانه جلّ في علاه – وأدعوه أن يتم نعمته علينا بنعمة الرضا والقناعة .

لن أُطيل رغم أن الكلمات تريد أن تنهمر بين أصابعي وسأكتفي بتسجيل هذا الحدث في حياتي فلعلني يوما أعود لتلك الكلمات البسيطة فتكون لي عونا بإذن الله .

الثانية بعد منتصف ليل الإسكندرية في الأول من أكتوبر 2012 تُقلع طائرة الجزيرة للطيران متجهة إلى الكويت العربية الشقيقة وعلى متنها تبدأ تجربتي الجديدة التي أسأل الله فيها التوفيق والسداد .

اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علي سفري هذا واطو عني بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب في المال والأهل .

 

 

 

التاسعة و العشرون .

29

اليوم هو الأول لي في العقد الثلاثين من عمري بعد أن أتممت بالأمس التاسع والعشرين ، ويوافق أيضا اليوم الأول بعد الثلاثين يوم الأولى من زواجي الذي تم بفضل الله في التاسع من يوليو الماضي .
الحمد لله الذي وفقني لما أنا فيه والشكر له على نعمه التي لا تحصى وأسأله أن يغفر لي ما مضى و يوفقني للخير فيما هو آت إنه ولي ذلك والقادر عليه .
الحمد لله .. الحمد لله .. الحمد لله .

محمي: المرأة التي غيرت حياتي .

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى: