قصة البداية .

wpid-20130602_084133.jpg
الثلاثاء 1 من أكتوبر 2013 يكون مر عام تام لي في الغربة بحلوها و مرها ، هذه التجربة الأهم في حياتي على الاطلاق .
أول لحظة لي في الغربة كانت في مطار برج العرب حين وقفت عند ميزان الحقائب فصدمت بأن معي وزنا زائدا يقدر بعشرين كيلوجرام تقريبا فسريعا بدأت أفتح حقيبة لأفرغ ما فيها لأعطيه لأخي كي يعود بها وأنا في غاية الحزن على الأغراض التي كنت أحملها لبعض الأقارب بالكويت ، لكن حدث موقفا غريبا وكأنه سحر !
فجأة وجدت شابا مصريا يلتقط مني الحقيبة ويهمس في أذني دون أن يراه مسئول الوزن : ليس معي وزن ، أعطني الحقيبة . لم أفهم في البداية لكن سرعان ما تنبهت أنه يقصد أن يضيف الوزن عنده على تذكرته مساعدة لي في موقفي الصعب ، لأقول سبحان الله على التوفيق ! دعوة أمي .. ربنا يوقفلك أولاد الحلال .
أرى حولي في صالة مطار برج العرب ركابا كثيرين يعانون من الوزن الزائد و يفرغون حقائبهم و منهم من يدفع رسوما كبيرة على الوزن الزائد وأنا أقول سبحان مدبر الأمور !
أصعد بعد الوزن إلى ختم الخروج ليحدث خطأ فتتبدل تذكرتي بتذكرة راكب آخر فأتنبه قبل نزول الطائرة وأعود لأصوب الخطأ ثم أجلس منتظرا لحظة دخول الطائرة التي عانيت فيها لحظة الهبوط على أرض الكويت من ارتفاع الضغط الذي جعل أذني وكأن الدم سينفجر منها ، وقيل لي بعد ذلك أن هذا طبيعيا مع هبوط الطائرة .
الساعة 5 صباحا بتوقيت الكويت موعد هبوط طائرتي في المطار وأنا أنظر يمينا ويسارا متأملا الأرض و السماء ، ومع ملامسة قدمي لأرض المطار أتنفس هواء غير تقليدي ثم أصدم بحرارة غير طبيعية .
أستقل أتوبيس نقل الركاب من مهبط الطائرة إلى صالة الركاب لأنتظر حقائبي التي تأخرت للأسف فأتفحص وجوه الناس وتفاعلاتهم .
أحمل حقائبي لأخرج من باب المطار لتلامس الحرارة وجهي فأنتبه لهذا الجو الحار الغريب قبل طلوع الشمس فيشغلني عنه زوجتي الحبيبة التي كانت في انتظاري وكنت مشتاقا لها بشدة لأنها كانت قد سبقتني في الحضور بأيام .
أنظر من شباك السيارة على الشوارع و البيوت فأشعر بحالة توهان طبيعية لإنسان لم يبتعد عن مدينته الصغيرة من قبل ثم أذهب لمقابلة مدير المؤسسة التعليمية التي سأعمل بها والذي يقابلني بسؤال : مستعد للاختبار يا أستاذ ؟ أجيبه : أيوة يا فندم .
يسألني : متى أتيت ؟ أجيبه : حالا من الطائرة إلى هنا . يتعجب ثم يكرر السؤال : يعني مستعد للاختبار ؟ أجيبه : ربنا ييسر إن شاء الله .
ناولني ورقة الاختبار وطلب مني الإجابة ثم عاد لي بعد ساعتين تقريبا فأخذ الورقة بنفسه و قال لي : اتبعني .
يقلب في الورقة ويتمتم بكلمات الإعجاب من دقة إجاباتي الصحيحة وفجأة يرى خطأ فيقول : معقول تخطئ في كذا .. ؟
أقول له مبررا إجابتي فيقول : اممممم ماشي .
يبدأ في مناقشتي في بعض الإجابات فأوضح مقصدي منها فيبدي إعجابه ويقول : أنت يا أخي عندك إجابة لكل شيء ، فأبتسم ثم يسألني العديد من الأسئلة المتنوعة فأجيب إجابات صحيحة فيزداد إعجابه و يناولني مصحفا ويطلب مني القراءة فأقرأ آيتين فيقول ماشاء الله كفى .
يقف فجأة مدير المؤسسة و يمشي وأنا وراءه ويقول : أنت هتشتغل ثانوي يا أستاذ ويعدد لي بعض النصائح المساعدة لي في العمل حتى يصل للمسئولة عن مخاطبة المدارس فيقول لها : الأستاذ يروح للمرحلة الثانوية ، فترد عليها : لا يوجد مكان خال غير الابتدائي ، يقول : لا حرام يشتغل ابتدائي شوفيله مكان ثانوي ، تقول مفيش غير فصل متوسط و آخر ابتدائي فيقول لها طيب يعمل متوسط الآن ، ثم يخاطبني : ربنا يسهل اشتغل دلوقت وسد العجز .
الحمد لله ، رددتها كثيرا على توفيق الله في هذه المقابلة التي سيبقى أثرها لأنها مع المدير العام وليس مسئولا عاديا ، لكن رغم التوفيق قدر الله لي أن أعمل شهرا كاملا في المرحلة المتوسطة و الابتدائية بعدد 17 حصة إلى أن صدر قرار عملي بالابتدائي فقط كي يكون نصاب الحصص 19 ويصل بالمراقبات إلى 25 . كان القرار صادما لي لأني كنت أعمل بجد دون تقصير ، وهون علي أني عرفت أن ما حدث كان بسبب عدد الحصص فقط و ظروف العجز بالمدرسة .
مر العام بنجاح و تميز بشهادة مشرف القسم الذي تحدث عني جيدا أكثر من مرة بعد زيارته لي بالصف وكان دائم الاعتماد علي في أشياء تخص القسم حتى أنه قال لي في نهاية العام قبل أن يستقيل و يعود لمصر : أنا أرتاح لك و أطمئن على أي عمل تقوم به ، فأقول : الحمد لله .
انضممت لكنترول المدرسة بعد إلحاح مسئول الكنترول بعد سماعه عني وعن عملي رغم أني رفضت أكثر من مرة لكن قبلت أخيرا ولم أندم والحمد لله . ومع نهاية العام الدراسي وقع الاختيار علي لتقديم حفل تخرج التلاميذ الذي تقيمه المدارس كل عام وكان هذا العام قد قرر المدير المساعد بالمدرسة أن يكون الحفل خاصا بكل مرحلة فأصبح لزاما علينا أن نقدم 4 حفلات متتالية وكان المعد أن يقوم قسم اللغة العربية بتقديم الحفل فرشح المشرف 4 معلمين بواقع معلم لكل حفل وكنت من المكلفين بالحفل الثاني .
قدم زميل لي الحفل الأول وكان مقبولا وقدمت الحفل الثاني وكان أكثر من رائع ، فلا أستطيع وصف ردود الأفعال المهنئة لي على أدائي في الحفل و تمكني من اللغة والإلقاء حتى أن أحد الزملاء من أهل الكويت صعد لي على المسرح وقبل رأسي وقال لي : ” أنت رفعت رؤوسنا اليوم و شرفتنا ، أنت أجمل شيء في الحفل ” . كانت مفاجأة لي ملأت قلبي سعادة ثم انتهى الحفل بتهنئة كل الزملاء لي على أدائي و طلب البعض أن أكمل تقديم باقي الحفلات لكن قلت لهم لا يصح لأن أسماء مقدمي الحفلات تم إعلانها ولا ينبغي حرمان باقي الزملاء من الفرصة .
قدم أحد زملائي الحفل الثالث وكان متواضعا فبعد انتهاء الحفل صدر قرارا من إدارة المدرسة بإسناد الحفل الرابع لي ، الحفل الرابع هو أهم الحفلات لأنه حفل المرحلة المتوسطة وقد وعدت إدارة المؤسسة التعليمية المدير المساعد للمدرسة بالحضور ، فأصدر قراره بإسناد حفل الختام لي رغم أن الزميل المكلف به هو أقدر الزملاء في القسم ومن أفضلهم ورغم أني إعتذرت لعدم إحراجه لكن إعتذاري قوبل بالرفض الشديد حتى أن المشرف الإداري رد علي بشدة وقال : أنت الذي ستقدم الحفل وهذا تكليف لا رجعة فيه .
علم زميلي بالقرار فقال لي : ربنا يوفقك أنا متفهم للأمر .
قدمت الحفل الرابع وكان موفقا الحمد لله وشهد الجميع لي بالتميز و التوفيق ورغم أن إدارة المؤسسة لم تحضر إلا أن كل الضيوف هنئوني فكنت سعيدا بختام العام بهذا التوفيق من الله عز وجل .
تشاء الأقدار الآن و يتم تعيين زميلي – الذي كان مكلفا بالحفل الرابع و قمت به بدلا منه – مشرفا لقسم اللغة العربية بالمدرسة ليصبح رئيسي المباشر وكأن الله عوضه بهذه الترقية التي سعدت لها جدا لأنه يستحقها ولحسن العلاقة بيننا .
العام الأول لي بدولة الكويت عانيت فيه كثيرا لكن الله أنعم علي فيه بأشياء جيدة فأسأله جل في علاه أن يرزقنا جميعا التوفيق دائما لما يحب ويرضى .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: