تنفيسة .

13180096831
دفعتني رغبتي الملحة في الصراخ ورفع الحزن والألم بعض الشيء عن كاهلي وقلبي وصدري في اللجوء لمدونتي للحديث مع نفسي عن الكارثة التي تمر بها مصر بسبب إنقلاب 30/6/2013 وما نشأ عنها من تداعيات .
الآن مصر تعيش حالة من الإنقسام الحاد بسبب هذا الإنقلاب الذي قام به قائد الجيش الفريق السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي ، جعل كل المصريين يتناحرون فيما بينهم بين مؤيد ومعارض له و أنا بالطبع من هؤلاء المصريين الذين يعانون من الاختلاف الدائم مع من حولهم و أيضا أعاني بشدة بسبب غربتي التي أبعدتني عن قلب الأحداث المصرية في فترة هي الأصعب في تاريخ مصر .
موقفي من الإنقلاب ليس نصرة للرئيس مرسي الذي طالما انتقدته و قلت أنه يخطئ كثيرا رغم ما فعله من إيجابيات ، لكنه كان للأسف يخسر الكثير من المتعاطفين معه و الدافعين له بسبب بعض  أخطائه و بسبب الإعلام الفاسد الذي سخر أبواقه للحديث عن سلبياته والتقليل من شأنه .
رفضي للإنقلاب هو رفض للاعتداء على الدستور الذي أقره 64% من المصوتين عليه و إعتداء على شرعية رئيس منتخب ، وكنت أرى أن أي حل للأزمة و أي إرضاء للمتظاهربن كان يجب أن يكون على أساس الشرعية الدستورية وذلك ما دفعني لمطالبة الرئيس بإجراء استفتاء على بقائه يحل به الأزمة و يفض به الاشتباك بين معارضيه ومؤيديه لكن الرئيس استمر في الخطأ وعدم إدراك حقيقة الموقف و دفع البلاد إلى ما هي عليه الآن .
الفريق السيسي هو قائد الإنقلاب والمتسبب في كل ما نحن فيه بعد الرئيس مرسي أو قد يكون هو أصل المشكلة لأنه انحاز بقوة سلاح الجيش مع طرف على حساب طرف و قام بالإنقلاب الذي وافق هواه بدليل أن خارطة الطريق التي أعلنها كان قد أعلن مرسي موافقته عليها في خطابه ليلة الإنقلاب ورغم ذلك أعلن السيسي تعطيل الدستور وعزل مرسي .
ما حدث من مظاهرات مطالبة بعودة الشرعية و مبادرات حل للأزمة بعد ذلك دفعت الكثيرين إلى الأمل في إسقاط الإنقلاب بعد إنكشاف سلبياته الكثيرة و ما جر إليه مصر من هيمنة العسكر على الحكم و جلوس سياسيين غير منتخبين في مواضع صناعة القرار و تفرغوا للتنكيل بمعارضي الإنقلاب و القضاء على جماعة الإخوان حتى أصبح كل مؤيد للشرعية عضوا في الإخوان مهما أكد و وضح أن موقفه لصالح مصر وانتصارا لثورة 25 يناير ومكتسباتها .
حالة الخلاف و التناحر و الشقاق بين المصريين لم يعد لها حل بخاصة بعد أن طلب الفريق السيسي تفويضا من المناصرين له لقتل معارضيه والخلاص منهم حتى أتت لحظة العنف الكبرى في تاريخ مصر بفض إعتصامي رابعة العدوية و ميدان النهضة بالسلاح الحي للجيش والشرطة في خطوة أقل ما توصف بها أنها إبادة لمؤيدي الشرعية و الخلاص منهم بكل عنف .
كانت لحظات من أسوأ اللحظات التي عشتها في حياتي وأنا أرى القتل في رابعة والنهضة دون أن أملك أي شيء غير الحسرة و الدعاء لمصر .
رغم ما تبثه قنوات التليفزيون المصري و ما تتبعها من قنوات عهر إعلامي عن مسئولية الإخوان عن العنف وأنهم مسئولون عن الدماء التي سالت إلا أن عقلي و فهمي للأمر أن ما حدث هو قتل متعمد لمتظاهرين سلميين لم يملكوا إلا الخطابات الحماسية المتجاوزة أحيانا من أعلى منصاتهم التي أحرقت بكل قسوة ولم تراع أي حرمة لدم أو لمقدس إسلامي .
أغلب الذين زاروا إعتصام رابعة من معارفي أكدوا لي سلميته و أن من به من أشرف المصريين وأنبلهم لذلك تزداد فناعتي أن ما حدث من السيسي و الببلاوي و وزير الداخلية إنما هو إعتداء وقتل سافر من إنقلاب فاقد لأي شرعية أراد أن يتخلص من صداع معارضيه بأبشع الطرق وأحقرها ، ثم تخلص من كل آثار القتل والحرق حتى لا يترك أي دليل إدانة يمكن محاسبته عليه فحسبي الله ونعم الوكيل .
أصبحت أستمع للأخبار بكل ألم وحسرة ولا أستطيع إلا الكتمان ، فحتى الكلام لم يعد يجدي لي سواء تحدثت مع من يوافقني الرأي أو يخالغني فما الفائدة وقد بدا الإنقلاب يستقر يوما بعد يوم رغم كل التظاهرات التي تخرج ضده وكل الرفض الدولي له من أغلب المهتمين دوليا .
كنت أرى أن الحل يكمن في مبادرة الدكتور العوا التي وافقت عليها لأنها في رأيي كانت ترضي الطرفين لكن بعد فض إعتصام رابعة لم يعد هناك قوة لطرف الشرعية تجبر الإنقلابيين على التخلي عن موقفهم .
الآن تزداد الأوضاع في مصر سوءا للأسف و تزداد خشيتنا من تفشي العنف الذي سيكون معه المصريون هم الخاسرون .
الآن لا أملك إلا لا حول ولا قوة إلا بالله ، مصر التي ثار شعبها على طاغية فاسد الآن تموت ثورته بالبطيء وهو منقسم و يتقاتل بالسلاح والرأي أيضا !!

امبارح كان عمري ثلاثين

صورة

اليوم ، عام جديد يمضي من عمري لأقف عند نهايته متأملا ما مضى ومعبرا عن الأمل في خير ما هو آت ، غير أن العام المنصرم ليس كأي عام مضى لأنه سيتم من عمري الثلاثين وأبدأ بعده في العقد الرابع من عمري فأسأل الله فيه حُسن العمل وحُسن الخاتمة .
كعادتي في ذكرى ميلادي أو نهاية عام واستقبال عام جديد أكتب تدوينة أعبر فيها عن إحساسي بالعام الذي مضى وأملي في العام الآتي حتى أني الآن أتذكر تدوينة ” وتفلت العمر ” فهي من أكثر التدوينات قربا إلى قلبي ، وكنت قد كتبت في نهاية عام 2012 تدوينة بعنوان ( وداعا 2012 الجميل ) عبرت فيها عن إحساسي بعام 2012 والخير الذي حدث لي فيه ، وأنهيت تدوينتي آن ذاك بجملة حملت معنى خفي ، نصها :
” يرحل 2012 ؛ لأنتظر بشغف 2013 الذي سيكون لي فيه بإذن الله حدثا سعيدا لن يقارن بأي حدث سعيد آخر في حياتي . “
وكان المعنى يحمل انتظارا لولدي ” آمن ” الطفل الذي رزقنيه الله عز وجل في الثالث عشر من يونيه 2013 ليملأ قلبي فرحة و وينشر النور على حياتي كما توقعت .
لماذا  ” آمن ” ؟
كنت قد نويت إن رزقني الله بطفلة أن أسميها على اسم أمها ” أماني ” حبا لها و وفاء بعهد قد قطعته على نفسي يوما أن أسمي ابنتي ” أماني ” أو ابني ” أمان ” ، و حين عرفت أن المولود ذكرا نويت أن أسميه ” أمان ” ليكون اسمه من اسم أمه كما تمنيت ، لكن بعد تفكير و تلقي ردود أفعال القريبين على الاسم راجعت نفسي و قررت أن أسميه ” آمن ” ليكون له من اسم أمه نصيب و آملا أن يرزقه الله من معنى اسمه نصيب ويكون ” آمنا ” في الدنيا والآخرة .
لم تكن ولادة ” آمن ” يسيرة بل كانت بمعاناة شديدة لأمه حتى أنه وُضع في العناية المركزة أربعة أيام بعد ولادته لرعايته ثم خرج من المستشفى بلهفة تملؤنا لوجوده بيننا والاستمتاع به و بقربه ، لكن الله أراد أن يختبر صبرنا فيه فارتفعت حرارته فتوجهنا به للمستشفى فتم حجزه عشرة أيام في رعاية الأطفال بالجناح الثامن بمستشفى الجهراء بالكويت ، كانت أياما صعبة علينا ونحن نراه يتألم أشد الألم مما لاقاه من جرعات العلاج التي تصعب على الرجل الكبير .
حالة ” آمن ” في البداية كانت مقلقة جدا لدرجة أن الأطباء طلبوا سحب عينة من ظهره من سائل النخاع الشوكي وكان هذا الطلب قاسيا علينا جميعا لأن عمره لم يزد عن التسعة أيام وكان لزاما عليّ أن أوقع إقرارا بالموافقة ، فقمت بصلاة استخارة وتوكلت على الله و دعوته إن كان فيها خير له أن يتمها وإن لم يكن فيها خير فيصرفها عنه بقدرته ، وتوكلت على الله الذي منع عنه الأذى ولم يوفق الطبيب في أخذ العينة لكثرة حركته وبذلك عافاه الله منها بقدره و بفضل صلاة الاستخارة .
محنة مرض ” آمن ” كانت قاسية على أمه أكثر من قسوتها عليّ لأنها بطبيعتها الأنثوية أكثر ضعفا وقدرة على التحمل فكانت دائمة البكاء وهي مريضة ، لكن قسوة المحنة اضطرتني للقبول بالأمر الواقع وعدم السفر للعمرة التي كنت قد حجزتها قبل محنة مرضه بشهور آملا في القيام بها في رمضان ليرزقني الله ثواب الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن الله عز وجل لم يقدر لي العمرة فرضيت بذلك من أجل قرب ابني في محنته داعيا الله أن يعوضني عنها بأخرى قريبة بإذن الله .
منّ الله على ” آمن ” بالشفاء وخرج من المستشفى سالما بفضل الله لأبدأ رحلتي الأبوية معه بحب ورضا وأمل في مستقبل آمن له بإذن الله مع دخولي في عامي الحادي والثلاثين ، و لعله يكون صاحب الحدث الأهم في عامي الثلاثين أو في عمري كله فهو فضل من الله ونعمة لا تعادلها نعمة بارك الله لنا فيه .
أنظر لحالي اليوم فأجد تغيرا جذريا حدث في حياتي بزواجي و بابني و بعملي بالكويت و وجودي مع خلق يختلفون عمن عشت معهم الثلاثين عاما الماضية ، فهل سيكون في عمري الآتي ثلاثون عاما أخرى تحوي أحداثا كالتي مضت ؟ .. ” ابتسامة صامتة ”
سبحان الحي الذي لا يموت !
ينتهي العام الثلاثون لأبدأ أول أيام العام الحادي والثلاثين بدولة الكويت لأني لم أستطع قضاء العطلة الصيفية بمصر فقضيتُ شهر رمضان هنا في حر الكويت القاسي .
 يا رب قدّر لي ولأسرتي الصغرى ولأسرتي الكبرى الخير واجعلني عند حُسن ظنهم جميعا بي ، و احفظ لي ابني واجعله لنا قرة العين وميراث الخير .. آمين .