سبحان من يغير و لا يتغير

images654

عشت سنوات غير قليلة من عمري أحلم بالسفر خارج مصر للعمل أملا في سعة الرزق ، بل لا أبالغ إن قلت أنه لم يكن بالنسبة لي سفرا للعمل فقط لكنه كان يوما ما هروبا من واقع أليم مليء بالفساد والظلم والقهر ، فقد كنت يوما أتمنى الهجرة من هذا الوطن الذي جعلنا الله – شباب مصر – سببا لتحريره من ظلمات القهر وحكم الفرد ، بل قلت يوما لأبي ما نصه : ( أنا لو سافرت وخرجت بره البلد دي مش راجع تاني ) ولن أنسى ما حييت نظرة أبي الصامتة لي في حينها .. نظرة جعلتني أبتكر جملتي الشهيرة ( الصمت أنطق ) .

نعم كنت دائم الشكوى من وضع وطني وما يحدث لنا بداخله وكنت بكل صدق أنوي الهجرة بلا عودة ، وإن عُدت فللزيارة بِرا بأمي وأبي .

وصل بي الحال يوما أن فكرت في هجرة غير شرعية بل سعيت فيها سعيا غير دءوب لكنه كان رغبة صادقة في البعد عما كنت أرى أنه معاناة شديدة يشعر بها ويقاسيها أغلب شباب جيلي ، لكن سبحان مَنْ يُغير ولا يتغير ! الآن أستعد للسفر للعمل بأحد الدول الخليجية رغم أني لم أكن أتمنى ذلك بعد ثورتنا المباركة ، بل كنت أتمنى أن أنتظر في وطني الذي آمل أن يسوده العدل والمساواة ، وطني الذي أُحبه حبا لا تعبر عنه كلمات ، حبا كنت أكرر معه في اليوم عشرات المرات ( وطني حبيبي وطني الغالي ) حبا جعلني أردد يوميا قبل الثورة بسنوات ( مصر إيه غير الأصالة والقلوب الطيبين ) حبا جاهدت كثيرا أن أغرسه في نفوس تلاميذي في المرحلة الابتدائية ، لكني الآن وليس أي وقت مضى متجها لغربة ستبعدني عن أمي وأبي وكل أهلي وأحبابي ولن يصبرني عليها سوى أغلى الناس .. الآن وفي عز نجاحي المهني في وطني وما لاقيته من تقدير من كل من تعاملت معهم مهنيا أنتقل لتجربة جديدة آمل من الله عز وجل فيها التوفيق لما يحبه ويرضاه .

سبحان من يغير ولا يتغير !

أشياء كثيرة تمنيتها طيلة السنوات السابقة تتحقق بفضل الله عز وجل رغم أنها تتحقق بصعوبة بالغة إلا أنها تتحقق ودائما أشعر بفضل الله عز وجل ونعمته على عباده – سبحانه جلّ في علاه – وأدعوه أن يتم نعمته علينا بنعمة الرضا والقناعة .

لن أُطيل رغم أن الكلمات تريد أن تنهمر بين أصابعي وسأكتفي بتسجيل هذا الحدث في حياتي فلعلني يوما أعود لتلك الكلمات البسيطة فتكون لي عونا بإذن الله .

الثانية بعد منتصف ليل الإسكندرية في الأول من أكتوبر 2012 تُقلع طائرة الجزيرة للطيران متجهة إلى الكويت العربية الشقيقة وعلى متنها تبدأ تجربتي الجديدة التي أسأل الله فيها التوفيق والسداد .

اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علي سفري هذا واطو عني بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب في المال والأهل .

 

 

 

Advertisements