عام مضى و >> هلا 2010

منذ بدأ ديسمبر أولى لحظاته وأنا أنتظر لحظة أن أجلس لأروي ما مر بي في سابقيه من شهور عام مضى كأسرع مايكون ليؤكد لي على قلة بركة الزمان الذي نعيشه ويتآكل فيه من عمرنا ما ينقضي ونحن للأسف ساهون .

مضى 2009 بعد أن أكمل من 2008 حرب غزة وأدمى قلوبنا وألبسني له نظره تشاؤمية لم تدم طويلا لأني وجدته كسابقيه لم يُغير شيئا إذ أنه لا يمكلك من أمره شئ .

وأشعر أني لا أرغب في الحديث عما مضى لي فيه من إنكسارات ” ليست قليلة ” ولكن رغبتي تشدني ناحية ما مر فيه من لحظات سعادة صادقة – وإن لم تكن لنفسي – شعرت معها بصدق الفرحة وعمق تأثيرها على نفسي .

” صالح اتجوز ” .. نعم .. يكفيني من 2009 أن أرى فيه فرحة صالح أخي في الله وأسعد معه و له ، ” علاء اتجوز ” .. نعم .. زادني صديقي ورفيق طفولتي LOLLA  إحساسي بالفرحة حين نظرت لعينيه المبتسمتين فرحا بعد أن أغلق شقته على عروسه و هو ؛ لأنتظر فرحتي بي يوم أن يأذن بها الله .. ” عُقد قران حمادة ” .. نعم .. لم أحضر عقد القران لكنه تم في عام أطلقت عليه عام زواج الأصحاب الذي لم يشأ ليحظى بشرف ليلة عُرس ” محمد ابن خالي ” الذي أسعد بزواجه عام 2010 ليستقبل معي عامي الذي أنتظره منذ سبع سنوات متمنيا فيه لنفسي ما سعدت به للأحباب .

أنهيت فيه عام دراسي كأفضل مايكون في مدرسة بير شلبي ، سعدت فيه وتعلمت من تجربتي فيها الكثير غير أننا نختم عامنا هذا فيها بالعام الدراسي الحالي ولسان حالي يردد ” بير شلبي التي كانت ” وذلك بسبب بعض السلبيات التي ستمضي بإذن الله لتعود بير شلبي لعهدنا بها .

مضطرا للحديث عن 2009 ، أنه عام تخمر الإحباط الشخصي لي الذي زاد في نهايته وجعلني كثيرا ما تمنيته ينقضي بعد أن أبى أن يحمل لأسرتي الأمل المرجو ببناء البيت الذي تعسر بفعل قوى خارجية هي في الأساس إرادة الله وقدره الذي نرضى به وإن لم نقوى على الصبر .

 شيء يدفعني لرغبة في عدم الإطالة حتى لا أتذكر من الإحباطات ما ينكأ جروحا لمّا تندمل لأنتهي سريعا على غير عادتي السابقة في مثل ذلك اليوم من كل عام وأنا أسترجع ما مضى أملا فيما هو آت .

* عاطفيا ؛ رغم أني تمنيتُ 2010 عاما لقرة عيني وزواجي إلا أني أجد رغبتي وشعوري بحاجتي للراحة من نفسي وما تدفعني له – حاجة ماسة جعلتني أتخذ قرارا بعدم الإرتباط .. فقد عِشت الكثير مما فاتني مرتبطا بوعد لم أُحققه يوما ؛ فأخيرا وجدت الخير في الإبتعاد بلا أي وعد غير النصيب والقدر ؛ مقتنعا أن كفاني ما تسببت فيه لغيري من آلام  لن أغفرها لنفسي ، داعيا أن يغفرها لي ربي وما  أنا فيه من ذلات .. يارب اغفر وارحم فأنت أرحم الراحمين .

Advertisements

أنا تأخرت .

كلما نظرت حولي وجدتني كما أنا لمّا أتغير كثيرا وما جدّ في حياتي مما أتمنى شئ ؛ شعرت أني تأخرت كثيرا كثيرا وزادني هذا الشعور ألما على ألم . ألم بدأ يستشري في ثنايا فكري وسيطر عليّ حتى أصبحت معه أهرب من كل شئ .. أصدقائي لم أعد أرغب في مجالستهم ، أهلي لم أعد أطيق حديثهم وهروبي من أمام أمي أصبح عادة اكتسبتها مؤخرا حتى تلك اللحطة التي أكتب فيها الآن فقد تركتها هربا بعد أن شعرت بما أكتمه وأخفيه .. لم أعد أهرب لمدونتي أو للفيض لها وأصبح هروبي منها كهروبي من غيرها لِما تعودته مني على مثل تلك الكلمات والأفكار المكررة التي سأمتها أنا قبل أن تسأمها هي ” مدونتي ”  مني .. حتى < .. > الذي كنت أهون به على نفسي وأخدعني بقربه ها أنا أهرب منه بشدة ناويا على قطيعة لا يعلم مداها إلا الله فلم أعد أقوى على حديثه لما عهدته مني معه مؤخرا من تأثيرات تأخري على نفسي و عليه .. كل شئ في محيطي يبعث على الضيق ، كل شئ .. كلما تأملت حالي صعبت عليّ نفسي بشدة لأني كثيرا ما ظلمتها في كل شئ حتى وهي تأمرني بالسوء أحيانا أجدني أظلمها بشدة .. أتماسك ظاهريا أمام البشر حتى تخونني قواي ويظهر مني مالا أقوى على كتمانه وأنا أجد أهم أهدافي لم يتحقق إلى الآن رغم إنقضاء عام 2009 وبلوغ عام 2010 الذي حددت لنفسي فيه هدفا منذ خمس سنوات مضت ولم أحقق فيه ما يصبرني رغم كدي وتعبي الشديد ومواصلتي اليل بالنهار في أكثر من عمل يُرهقني بشدة نفسيا وبدنيا ومع ذلك أتأمل كل شئ حولي فأجده لا جديد  ” ولا حول ولا قوة إلا بالله ” .

لا شيء حولي يبعث على الأمل لنفسي .. نعم تبدلت أحوال القريبين مني .. فرحت لهم كثيرا والله بنيتي أعلم غير أني مع فرحتي أشعر بتأخري الشديد وقلة حيلتي الأشد .. كل شئ حولي يتعطل بطريقة غريبة جدا لم أعد أقدر على تفسيره وأصبحت كلمات الصبر تخرج من فمي غير صادقة بالمرة للأسف .. كلما نظرت لما يخصني من الدنيا أجده وكأنه يتآمر عليّ .. أقسم أني أصبحت أخشى على نفسي منها .. والله ما عُدت أحتملني ، فقد تسرب لدي يقين أني أنتظر فرجا غير قريب .

كيف لي بأمل وأنا أبدأ يومي بصحيفة يقع عيني على خبر فيها لثلاثة شباب انتحروا في يوم واحد في أماكن متفرقة بسبب الفقر ؛ لأخفض الصحيفة من يدي وقلبي ينفطر مما أنا فيه ، فحتى الصحف أصبحت على وشك الهروب منها بعد أن بدأت أهرب من برامج التوك شو .

تأخرت كثيرا .. تأخرت حتى خشيت أن أقف .. تأخرت وطالت نظراتي للسماء هربا من رأسي وما بها من صراعات تسللت لقلبي حتى تعب .. تأخرت وكثر هروبي من كل شئ وأصبحت وحدتي هي الخلاص من أعين المهتمين و شفقة المحيطين وقلق القريبين ؛ غير أنها ” وحدتي ” تؤكد لي داااااائما أني تأخرت .. نعم ؛ أنا تأخرت .

همسُ قلب .

قلبٌ تعلق بقرينه ؛ دائما  ما ردد همسًــا :

”  أذوب شوقا يا حبيبتي ، فقد طال غيابُـك ؛ وضعفت قوتي ”  ،

أيسمعه قرينه ؟

أم يكتفي حسًــا به ؟