لكِ يا جارتي .

 crazy

>> حين يشعر الإنسان أنه وجد ضالته في شئ يسعه دون غيره ، و يتلقفه حينما يضيق به محيطه ” على سعته ”  ، و يناجيه لقربه وتلاحمه به ، و يفيض به و له ؛ فثمة إحساس ” بالإحتواء ” ناتج عن حميمية صادقة في التحام ” الفيض بالتلقي كروحان في جسد ”  . <<

هذا أقل ما تُوصِف به ” كلام والسلام ” جارتها رمز الإنسانية المُفرطة ” زمااااااان وأنا صغير ” في الذكرى الثانية لمولدها وإن كانت تفيض بـــ ” حنين الروح ” فلها منا كل الترقب لجديدها وصاحبتها لنردد دائما و أبدا بين أصابع يدها :

 ” نقف في الإنتظار ” لكل جديد يبعث على الإبتسام و إنشراح الصدر .

” كل لحظة وأنتي لنا نبض كلام وفيض قلب ، كل لحظة وأنتي من خير لخير ، كل سنة ونحن لكِ قريبون وأنتِ لنا نور عيون ” .

إمضاء

كلام والسلام .

هَلا رمضااااااااااان ” الثالث في كلام والسلام ” .

45454555555555

إلهي! لا تعذبني، فإني

مقرّ بالذي قد كان مني!

فما لي حيلة، إلا رجائي

لعفوك، إن عفوت وحسن ظني

وكم من زلة لي في الخطايا

وأنت عليًّ ذو فضل ٍ ومن ِ

إذا فكرت في ندمي عليها

عضضت أناملي وقرعت‏ سني

أجنّ بزهرة الدنيا جنونا

وأقطع طول عمري بالتمني

ولو أني صدقت الزهد عنها

قلبت لأهلها ظهر المجنِ

يظن الناس بي خيراً وإني

لشر الخلق إن لم تعف عني .

” أبيات لأبي العتاهيه “

إقرأ المزيد

السادسة والعشرون .

pic-10-thumb

أستدير بعد خلع ملابسي وأنظر إليها وأبتسم لتبادلني الإبتسام بسعادة غامرة أن ابتسم ولدها الأسن في وجهها على غير عادته مؤخرا فتعاجلني مستفهمة بعينيها دون كلام ؛ فأشير إليها أن هلمِّي .. فتقترب لأتمايل على كتفها مقتربا من أذنها لأهمس لها دون غيرها ممن في المنزل :
” السادسة والعشرون ” ، تحرك رأسها وتنظر في عيني وقد تذكرت ما لم تنسه ثم تحتضنني بحميمية يشعر بها كل مُحب ممن يُحب لتعاجلني بصوت مرتفع طغى على عمق تأثير الحُضن :
” كل سنه وانت طيب يانور عيني ، كل سنة وانت طيب ياغالي … يااااه ، معقول أنسى .. اخص عليا .. طيب ليه مافكرتنيش من بدري ؟ ليه تحرمني من ذكرياتي ؟ اخص عليك انت .. مش تفكرني من بدري كنت عيشت اليوم من أوله .. ياااااااه ، كل سنه وانت طيب ويارب تكبر كمان وكمان ” >>> ”  أحلى يوم في حياتي .. عمري ما أنساه .. ” تنظر لأبي وتخاطبه : ” انت كنت في الجيش وقتها .. انت هتفتكر يعني !! ههههههه ” .
أمي ؛ حبة القلب .. تُجلسني بين يديها لتتذكر يوم أن ولدتني في شهر رمضان من العام 1983 في أغسطس فهكذا يحلو لها أن تتذكر هذا اليوم بتفاصيله كلما ذكّرتها به كل عام لأنها تتذكره في أول الشهر حتى يأتي العاشر وقد نسيت لتتذكر حين أبتسم في وجهها لأُذكرها أن عمري قد نقص عام لتبادرني بمايليق بها من حميمية أُم قلّ مثلها في هذا الزمن .
السادسة والعشرون ، تذكرت معها أني يوما تمنيت كثيرا كثيرا أن أحمل بطاقة شخصية وكنت كغيري أرى بلوغي يكتمل بها حتى أني كنت أُتمنى لتمر الأيام والسنون لتأتي اللحظة التي أذهب لملأ إستمارتها ، حتى أتت اللحظة وذهبت مع من شاركوني السن لتحديد فصيلة الدم تمهيدا لملأ الإستماره بها فعرفت أن فصيلة دمي تقليدية ومتداولة وهي ” A ”  فتوجهت بها لمركز الشرطة لأُكمل ملأ الإستمارة وقد تم .. ولكن كعادتي طيلة حياتي وما أُلاقيه من نحس ؛ لم تُنجز البطاقة في موعدها المحدد وتأخرت بسبب الموظف المختص الذي لم يهتم بها خصيصا وأهملها بسبب نقص في شئ لم يكن لي دخل فيه ، وأصبحت أتردد عليه كثيرا لطلب البطاقة وهو يرد عليّ ردود غير مجدية من عينة : ” لسه شوية ، مش موجودة ، مش لاقيها .. تعالى بكرة ” .. حتى ذهبت لجاري الموظف بمركز الشرطة وشكوت له فوعدني بمساعدتي ، ومن ثمّ ذهبت اليوم التالي لأجد الموظف يقول لي : ” مش كنت تقول ياخي انك تعرف أستاذ فلان ” وبدأ يبحث عنها في أوراق ملقاه في أماكن عدة حتى وجدها وأمسك بأصبعي ووضعه عليها بالحبر ليُتم لها البصمة ويعدني بها عن قريب ؛ لتأتيني البطاقة بعدها بأيام بعد أن أرسلها لي جاري ؛ لأُمسك بها لأول مرة في حياتي وأنظر فيها وأتأملني وأنا ببطاقة شخصية وقد بلغت من عمري السادسة عشر .
تذكرت هذا الموقف الآن بعد أن مر عليه عشر سنوات كاملة وأنا أبلغ السادسة والعشرون من عمري لأبدأ في طي صفحة السنة الأولى في الربع قرن الثاني من حياتي بعد أن تفلت مني الأول كعادة أيام العمر وما عهدناه منها … ،

ومع ما تذكرته – وما تركت أمي تتذكره – الكثير من الحنين لماض لن يعود ، فقط نتذكره بحنين ممزوج بأمل في خير ما هو آت ؛ لنبقى بالأمل لعلنا نبلغ الرضا يوما نتذكر فيه الأمل و قد تحقق بإذن الله .

نفسي أنجح .

iii

قد لا يختلف الكثيرون في أن أسوأ احساس قد يمر به انسان هو احساس الفشل أيا كانت ماهيته وحجمه وعواقبه ، الفشل هو النتيجة التي لا يتمناها أي انسان مهما كانت قدرته على الثبات أو الصمود ، الفشل الذي قد يصل بصاحبه للإحباط المُقْعِد أو حتى اليأس القاتل .

و قد يختلف كل منا في طريقة تعبيره عن أي نجاح يمر به مهما كانت بساطته ، فالنجاح دائما يُكسِب صاحبه بهجة تجعله يرى الدنيا بعين ” زوزو و كلمات جاهين ” لينعم بلحظاتها البمبي – وإن قلّت – ولكن قد لا يطمح الكثيرون في هذا النجاح بقدر طمعهم في حياة رتيبة يعيشونها كما تتلقفهم الأيام بغير طموح و لا رغبة تَميز هي في الأصل لذة أي عمل بعد إبتغاء مرضاة الله عز وجل .

ومابين النجاح والفشل وقفت كثيرا فـــ ” البين بين ” لأني لم أذق نجاحا تمنيته طويلا في حياة عملية بلغت ستة عشر عام من أصل عُمري الذي أُتمه السادسة والعشرين في العاشر من أغسطس القادم  كما لم أذق فشلا ” بمعناه الدقيق ”  يُحسب عليّ يوما  .

عهدت نفسي هكذا دائما في ” البين بين ” لا ناجحا في حياتي العملية نجاحا يرضيني عن نفسي ويُشعرني برضا أبتغيه ، ولا نقيضه الذي أستحيي كثرة ذكر لفظه القاسي على أي نفس ، فما بالي بنفسي الطواقة دائما لأي نجاح .

وها أنا أجلس لجلل أمرّ به لأستعيد ثباتي وماعهدته عن نفسي من سعي وأخذ بأسباب النجاح فيما أخوض من تجارب لأتذكر لحظات نجاح مرت بي لأنتهي منها سريعا سريعا لتقف لحظات تعثري على كثرتها أمام عيني أُقلبها كما يُقلب شاو الشاه أعواد الحطب تحت وليمته ؛ لأتألم منها معلنا بلا صوت ” نفسي أنجح ” .

نعم ؛ نفسي أنجح وأشعر بالنجاح في أهم تجارب حياتي على الإطلاق ، فرغم نجاحي المهني البسيط والمتواضع جدا فيما خضته عمليا كمعلم مبتدئ حقق درجات جيدة بين أقرانه وحقق تفوق لبعض تلاميذه المُوكَلين له خصيصا ، أجد رغبتي الشديدة في نجاحي في تجربتي الحياتية وما أتمناه ولمّا أحققه ، أجد قواي تشتد لأحتمي برغبتي هذه من احباط مُقعٍد لا أحتمله ، أجدني مدفوعا لمحاولة إيجاد أسباب النجاح والتوكل على الله عز وجل للهروب والخلاص من هذا الإحساس السيء بالفشل و لأُحقق نجاحا يليق بما أسعى له وجعلني أصرخ همسا بانفعال مكبوت  :

” نفسي أنجح ” .