التدوينة مائة ؛ نعم .. لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرا .

dsc00480 

 

منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أنوي أن أكتب في الـــ post  رقم مائة في مدونتي موضوع غير عادي ، وحددت الموضوع والفكرة في رأسي ولكن .. وآاااااااه من لكن ؛ وجدتني مدفوعا لكتابة كلمات قصيرة مركزة عن حالة تنتابني أجد أني أحوج ما أكون لمدونتي العزيزة لأبوح لها بين سطور الكلمات بما يليق بمنبر الأسرااااااار ……

 

” بسم الله


أقف على عتبة قرار مصيري في حياتي العملية .. يدفعني له حاجتي لسعة الرزق .. ويُثقل قدمي في التحرك قناعتي بضرورة وحاجة العملية التعليمية لشباب هذا الجيل بوعي وبإخلاص نية .. وأجدني في حيص بيص ، غير أني أُوكل الأمر لربي فلعله يُحدث بعد ذلك أمرا .  

 

نعم .. لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرا .. نسألكم الدعاء .

” أريدُ أبي ” قصة قصيرة تأثرا بنداء الأسرى .

بسم الله

 

تستيقظ في صباح يومها على صوت الطائرت والقازفات التي أصبحت لها كطنين ذبابة توحشت مع إنعدام الردع ..، تزحف بقدميها المثقلتين إلى حيث نتيجة البيت لتعرف أي الأيام هي ؛ وتحدد كم تبقى لتتوضأ لصلاة الظهر ؛  فإذا بها تقرأ  >>

 

  الأربعاء ؛ 7 يناير 2009 

 

فأُُسْقِطَ في يدها !!!!!!!!

 

– آااااااه يا بُنيتي … كم أتمزق لكِ يا زهراء  !  ولكن كيف أتذكر ذكرى مولدك في ثنايا هذا الهوان ؟ كيف سأبتسم في وجهك بعد أن أيقظتك ولم أبدأك كعادتي قبلات يوم مولدك ؟ سامحيني يا ابنتي ؛ وليُسامحني الله على ما  اقترفته بفعل النسيان … النسيان !

 

وهل للنسيان مكان فيّ ؟ وهل ستنسي يا ابنتي أن تتذكريه كعادتك ؟ ألن تتذكريه هذه المرة ؟ ألن تصرخي في وجهي بصمتك وبنظراتك كما عهدتك في شغفك به وبحنينك لِمن لمّا تلتقيه ؟

 

والدك الأسير الذي اختطفته عصابة القردة والخنازير من بين يدي وهو يُسرع بي لينقذني من طلق ولادتك قبل سُويعات من فيضك للدنيا لمجرد أن صرخ في وجه الظالم :

 

– ” دعها تمر فهي ثكلى ” ،

 

 

فها هو أمام عيني ينهالون عليه لطما بالأيدي والأقدام ثم يسحبونه دون أدنى مقاومة مني إلا الصراخ والعويل .. ،

 

آاااااااااااااااااااااه منك يا يوم الفراق ، وآاااااااااااااااه منك يادموعي .. تحجري ولا تفسدي يوم زهراء …

 

– زهراء : صباحك خير يا أمي .

 

– ” الأم مفتعلة الابتسام ” : صباحك خير الخير يا زهراء ، يوم مولدك ؛ يوم أن وُلد القمر يا ابنتي .. يوم أن أشرقت شمس فلسطين على زهرائها .

 

– زهراء : أحقا يا أمي ؟ ؛ أم يوم أن أظلمت شمس سجون الأعادي بقرع أقدام أبي ؟

 

يالها من فتاه !! لا تكاد تنسى حتى تتذكر !! ويالنا من أشاوس لا نكاد نتناسى حتى نجد من يصبُّ علينا اللعنات من جراء هواننا .. وما بأيدينا هُنّا… ،

 

– الأم : زهراء يا ضوء أملي دعينا مما يفسد علينا يومنا وفقط لنجعل المناسبة سبب أمل ، أي أمل ، لنستلهم منه ما يعيننا على صبر نتقوى به من عند الله ..

” وتنظر إلى بداية الردهة لتحاكي الجده ” :

 

أليس كذلك يا جدتي ؟

 

– الجدة : سمعتكما وتبسمت بسعادة نحن أحوج ما نكون لها في يومنا هذا .. هيا استعدي يا أم زهراء لنقضي يوم مولد القمر كما ينبغي أن نسعد به .

 

الأم : نعم ؛ ساخبر إياد وأبيه الحسين ليأتيا ليعدان معنا يومنا فهما لزهراء بمثابة الظهر للجسد ، ولن أنسى أُخيتي جارتي العزيزة حسناء لتعد معي أشهى حلويات المناسبة وتفيض علينا بدقيقها إلى أن يأتينا الفرج ؛ هه ها ها ، دقيق حسناء يا زهراء .. يايومك وجماله ها ها ها .

 

زهراء : نعم يا أمي ، حسناء جارتنا تحتاج لبسمة ولو خافته بعد فقدها للعم صلاح فلعلنا ننحتها على الوجه الصبوح .

 

الأم : وهل سندعو  صاحباتك وزميلاتك القريبين ؟

 

ما رأيك ؟ أم نكتفي بمن يسحضر ؟ ولنا من الأطفال ما ينشر البسمات كما تنشر الشمس ضوءها على حبات اللؤلؤ لتلمع في صفاء .

 

كما تشاءين ؛ كلنا رهن إشارتك يا قمر اليوم وكل يوم .

 

 

وتخرج أم الزهراء لتخبر الجميع وهي تستغرق في تفكير عميق عن كيفية إعداد الحلوى اللازمة ليوم زهراء ، فهي تعلم ما تمر به غزة من ضيق في كل شئ وأي شئ ، فمنذ الحصار وهم يعيشون على كفاف العيش وعلى ما يجود به الجوادون .. ولكن ثمة بارقة أمل في حسناء الجارة الحنون ، فقد تسهم بشئ يسعد زهراء قرة عين الجيران وخير الخير للجميع .. ،

 

وتأتي حسناء بما تأمله أم الزهراء غير أنها لا تملك ما يعين من غاز طهي يحتاجه المشعل ليطهو ما يُعد عن طيب خاطر  .. فتطلبان إياد ليساعد بما يقوى عليه من إحضار غاز ليذهب إياد ويأتي بما تبقى من أنبوبة البيت برضا أم إياد وطيب خاطر  عمها الحسن فليس أحب لقلبه من ابنة أخيه زهراء التي تمناها عروسا لإياد تعينه على عِزة غزة إن بقيا أحياء .. ” وطول العمر لكما بإذن الله يا ابناي “  هكذا حدَّث نفسه كثيرا ليصبرها على ما ضاقت به السبل .

ويسمع إياد صوت القازفات وهو يحمل الانبوبة على كتفه الذي يليق بريعان شباب فتى الثامنة عشر ليصل للبيت ويلقي على مسامع زهراء سلاما يليق بابنة العم وقرة عين الجميع .

 

إياد : زهراء ، طاب يومك يا قمر فلسطين

زهراء : إياد ؛ آاااااااه  يا أخي .. وكيف لنا المطاب وصوت القازفات يعلو على صوت مآذن الحي !!!

إياد : طاب يومك .. وقُرّت عينك .. مادام ثغرك يسقينا بالإبتسام ؛ فابتسمي يا غالية تبتسم لنا الدنيا ونرى منها مالا نراه .

زهراء : ” كيف أبتسم والقدس أسير ؟ “   أتذكُرُها ؟

نعم ، رحم الله صلاح الدين وحمى لنا مقاومي عز الدين .. ولكن الحياة بأمل خير من الموت بيأس .. ،

 

وينادي إياد على أم الزهراء وحسناء ليُكملا عملهما ويذهب ليصلي عصر يوم القمر على وعد بعودة بعد غروب شمس اليوم ليكمله على ضوء قمر فلسطين وإن خَفُت .

 

ويمتلأ البيت بعد أن صلى الجميع عشاء الليلة ؛ لتقف زهراء بين أمها وجدتها ومازال دوي القاذفات في أذنها رغم حلاوة صوت الجدة ونعومة يد الأم وصفاء ابتسامة حسناء وحنين العم الحسين وصبابة إياد ونقاء أطفال الليلة لتستقبل كلمات الجميع تباعا لتصارع دوي القاذفات ؛

 

الجدة :  زهراء يا غاليتي يومك كما تمنيته بأمل ؛ فيكفيني أملا أحيا به مابقي من عمري بين يدك يا حبة القلب .

الأم : وهل للقلب حبة أغلى من قرة العين وخير الخير ؟! آااااااه  يا صغيرتي .. تمر الأيام تلو الأيام ومازِلتِ في عيني صغيرة ومازال للقلب حياة بقربك يا خير الخير .. اسعديني دائما .

العم الحسين : سعادة ! وهل لنا سعادة بغير القمر ؟ وهل لنا غير زهراء قمر ، دمتِ لنا بخير يا خير الخير .

حسناء : نعم خير الخير .. ولا يُسلينا فقد الغالي إلا غالي .. فمنذ فقدنا صلاح لم أذكر طعم البسمة إلا اليوم وأنا أُعد لك يومك يا قمرنا .. دمتِ لنا يا زهراء .

إياد ، بل دامت لي وحدي ها ها ها .. ويدوم منها ما يبقى مني إن بقى ها ها ها ها … نعم  ها هي الابتسامه تعلو وجوهكم يا صُحبة الخير في ليلة القمر .

الحاضرون في همسات متتابعة ومتداخلة ، هي ليلة القمر الذي لم يتمن علينا إلى الآن .. هلا تمنيتي يا زهراء قبل أن نطفئ الشموع .

الجميع :  نعم .. نعم ..  تمني علينا يا زهراء ، لكم نشتاق لكلماتك ، هيا قبل أن نطفئ الشموع و يلهينا سحر الحلوى ولذتها عن عذب كلماتك يا قمر الليلة … هيا هيا .. تمني عيلنا …..

 

     وتتمنى زهراء …

 

  أريدُ أبي ” .     

                                                                                                                 تمت .