القراءة و ” حكايات الأيام ” .

061270

متعة القراءة لا يتذوقها إلا قارئ له باع طويل في القراءة بمختلف جوانبها وموضوعاتها .. ولعل من أكثر ما يتفق عليه الكثيرون هو أهمية القراءة كغذاء قوي وفعّال للعقل وللثقافة التي يسعى كل إنسان للنيل منها ما استطاع .. ،

وأتذكر أني دائما أسعى لها وشغوف بها إلى حد بعيد ؛ وكانت دائما تأسرني قراءة الصحف بخاصة السياسية المستقلة التي تبتعد عن اللاقومية ” الحكومية يعني ” والحزبية الموجهة لخدمة فكر وحزب بعينه .. إلا أن القراءة الأدبية لها في نفسي الكثير من المتعة والتذوق الشديييييييد ، ويتبعها الكتابة الثقافية والمعلوماتية خصوصا اذا كانت من كاتب في حجم ” صلاح منتصر ” الذي درستُ له في ثانوي موضوعه النثري ” أنت سيد قرارك ” ؛ وأتذكر له تجربته بسحب أوراق الترشيح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات ” الشكلية ” السابقة .. وأذكر أنه برر سحبه للأوراق بسعيه للتعايش مع التجربة الفريدة التي تمر بها مصر – في حينها طبعا – ، ومنذ ساعات أنهيت قراءة كتاب له أمتعني أشد ما تكون المتعة ، وأفادني كأقصى ما تكون الفائدة ، وأسرني إلى حد التعلق بأيامة التي سردها في كُتيبه هذا الذي أسماه ” حكايات الأيام ” ليتحدث في مقدمته عن الأيام وكيف أنها تشبه بعضها بشروقها وغروبها غير أن الذي يميز بعضها عن الآخر هو الأحداث التي تجعل لها طابعا خاصا مختلفا .

ويوضح الاستاذ صلاح منتصر أن هذه الأيام التي يحكيها بأحداثها قد عايش هو بنفسه الكثير منها وتأثر بها حتى أنها تعلقت بذاكرته إلى أن أتى اليوم التي يجمعها في كُتيب واحد جمع فيه من الحكايات ما أثار شغفي وجعلني أُقلب صفحاته كمن يهرول في سباق .. ،

وأذكر أن كثيرا من الأحداث التاريخية التي أثرت في تارخ العالم قد أثارت شغفي وكنت حريصا على معرفة قصتها وحقيقتها ولكن لم أستطع ذلك لأسباب عديدة حتى حانت لحظة أن وقع الكتاب في يدي وأنا أزور أحد فروع الهيئة العامة للكتاب لأقتنص منها ما شاء ليّ الله ؛ فأمسكت به كمن أمسك بشئ نفيس لأجد أحداث يسردها الكاتب بإسلوبه البسيط السهل استهلها بحديثه عن اليوم الذي هددت فيه الصواريخ النووية العالم بعد أن كانت أمريكا وروسيا على شفا قتال بالصواريخ النووية كان من شأنه القضاء على العالم من شدة تأثيره وما قد يسببه من دمار ؛ لكن مزيج من الحنكة والدبلوماسية الممزوجتين بالتنازل المتبادل بين زعيمي الدولتين العظمتين في العالم ” كندي و خروشوف ” انتهى على إثره شبح مواجهة نووية حقيقية بين أكبر دولتين في العالم .. ،

ثم بعد هذه الحكاية يتحدث عن يوم انتحار ملكة الفتنة والإغراء ” مارلين مونرو ” ويستعرض تاريخها منذ نشأتها حتى بلوغها المجد الهوليودي ثم دوافعها للانتحار ليوضح للقارئ أن هوليود التي رفعتها لقمة الشهرة والمجد والتي قالت هي عنها ” هذا مكان يدفعون لك فيه ألف دولار من أجل قبلة وخمسين سنتا من أجل روحك ” قد تكون هي – أي هوليود – التي قتلتها .. ،ويتحدث بعد ذلك عن أول إنسان في الفضاء وغيرها من الحكايات التي تثري ثقافة القارئ وتجعله يسافر عبر آلة زمن ورقية ممتعة .. ومن النوادر التي أذكرها وأنا أقرأ الكتاب هي عند قراءتي لحكاية جريمة القتل التي اعترف بها السادات وهي اشتراكه في عملية اغتيال أمين عثمان وزير المالية في حكومة الوفد سنة 1984 ؛ أني وأنا أقرأ قصة هذا الأغتيال فإذا بي أنظر للتلفاز لأشاهد ما أقرأه في فيلم أحمد زكي أيام السادات وبالذات مشاهد اشتراك السادات في اغتيال أمين عثمان ثم وضعه في السجن للتحقيق والمحاكمة . فجمعت بين القراءة والمشاهدة .. ،

ومن المعلومات التي أفادتني بشدة هو حديثه عن حكاية سقوط الطائرة بان أمريكان فوق لوكيربي .. وهي القضية التي ثبت تورط الحكومة الليبية فيها بعد خمسة عشر عام من التحقيقات التي ساعدت فيها تأخر الطائرة عن موعد إقلاعها خمس وعشرون دقيقة فجعل تفجرها بدل أن يكون في المحيط الأطلسي فتختفي معالم الجريمة – يكون فوق سطع مدينة لوكيربي التي سقطت الطائرة فوقها وفوق أسطح منازل سكانها ليساعد ذلك في الكشف عن الجريمة والتوصل لمنفذيها بعد تجميع أجذائها بصبر طويل .. ،

كل ذلك وغيره من الحكايات التي أثرت بشدة في تاريخ العالم كــ ” يوم أن أعلن بوش الحرب على العالم ، انهيار سور برلين ، مصرع أميرة القلوب ديانا وصديقها دودي ، يوم فرحة مصر بزواج فاروق وفريدة ، يوم استسلمت ألمانيا بلا قيد أو شرط بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية ومافعلها هتلر في العالم و… و…

ليختم حكاياته بحكاية ياسر عرفات و ” أول يوليو 1994 عرفات يعود إلى غزة بعد 27 عام ” ليسرد فيها قصة الزعيم الفلسطيني الذي عاد لأرضه من منفاه بعد 27 عام ليدخل قطاع غزة بعد اتفاقية أوسلو التي كانت السبب فيها دولة النرويج بوزير خارجيتها ” يوهان هولست ” وما بذله من جهد في التوفيق بين منظمة التحرير ودولة اسرائيل بعد محادثات سرية بين شمعون بيريز وزير خارجية اسرائيل وأبو عمار انتهت بتوقيع الإتفاقية ” المشؤومة من وجهة نظري ونظر الكثيرين ” التي سلبت من فلسطين أكثر ما أعطت ولكن بموجبها دخل عرفات غزة بعد 27 من النفي في يوم يقول هو عنه ” إنني عائد لأول شبر يتحرر من وطني وعليكم تصور كم هي لحظات يدق لها قلبي وتتسابق لها مشاعري ” .. ولعله كان مخدوعا في ذلك للأسف ولكن ” لات حين بكاء ” ، ومات عرفات في الحادي عشر من نوفمبر 2004 عن عمر 75 عام وشُيعت جنازته من القاهرة التي درس فيها وشهدت الكثير من مساعيه لتحرير وطنه ، ومهما إختلفنا مع عرفات وأدائه وأداء منظمته وحركته إلا أننا لا ننكر دوره وزعامته التاريخية للقضية الفلسطينية وأنه مثل كل القادة أصاب وأخطأ .. ودُفن عرفات في مقبرة فرشت بتراب نقل من المسجد الأقصى الذي كان يحلم بالصلاة فيه . لتنتهي صفحات كتاب ” حكايات الأيام ” لتنتهي معها متعتي حتى إشعار آخر .

Advertisements

هل من حُماة ؟

150

” حسبي الله ونعم الوكيل “

قٌلتها .. وأردفتها بالحوقلة ” لا حول ولا قوة إلا بالله ” وذلك لما أجده من إحتضار اللغة العربية بين أصابعنا يا أخوتي ، بين أعيننا ونحن نقرأ على صفحات الانترنت ما قد يهدم التراث اللغوي هدما لا يبنيه أمهر البُناة ، هدما تخطى اللغة العربية الصحيحة – ولا أقل الفصحى – إلى لغة العامة السليمة التي تتسق مع السليقة الصحيحة ؛ فقد ساءني بشدة ما أجده من كتابات البعض في المنتديات والمدونات بلغة عامية – لا أنكرها على أحد – ولكن لم تعد عامية بقدر كونها وهمية ؛ نعم وهمية لما أجده من أخطاء تدميني بشدة .. ،

فعندما أجد من يكتب ” إن شاء الله ” هكذا ” انشاء الله ” فهذا خطأ لا يُغتفر ، وعندما أجد من يكتب ” يُحبه ” هكذا ” يحبو ” فهذه كارثة لا أقبلها ولا تقبلها ألسنتنا ولا حتى لوحات مفاتيحنا ، وعندما نجد ما لا يعي كونه على درجة تعليمية لا تسمح له / أو لها بهذه الأخطاء البسيطة حتى وهو يكتب بالعامية فثمة كارثة وعي وكارثة إضمحلال لغوي لا نقبله أبدا ،
يا أخوتي .. أنا هنا لا أقصد أحد بعينه فكُلنا في الأخطاء واقعون .. ولكن علينا أن نعي حجم الخطأ ونسعى لتداركه ؛ فالخطأ ليس نهاية الدنيا ولكن نهايتها هو عدم الإلتفات للخطأ والسعي وراء تداركه وتصحيحه .. وما دفعني للفت النظر لهذه المشكلة – وأُصر على كونها مشكلة – هو حرصي الشديد على لغتي ومعشوقتي التي لا أزعم أني أُجيدها كل الإجادة ولكن ما أزعمه هو أني أحد حماتها – والله بالنية أعلم – ولست وحدي فمعي كل محب وعاشق للغة أهل الجنة التي حفظها الله في قرآنه .. لذلك كله أُعلنها مدوية :

دعوة بتدارك الأمر والحفاظ على اللغة السليمة التي نكتبها جميعا ، حتى نصل يوما لإتقانها وإن صَعُب ولحمايتها من الإندثار وإن قَرُب ..

دعوة بالحفاظ على الألفاظ المكتوبة وإن كانت بالعامية فلتكن عامية سليمة نراعي فيها الدقة وعدم الخطأ فيما لا يجوز الخطأ فيه مثل كتابة ” إن شاء الله ” ” انشاء الله ” فهذا لا يجوز الخطأ فيه وإن كان بغير قصد فلا يعفي من المسؤولية ..

ولا نفرض على أحد طريقة كتابة فلكل منا منهجه وطريقته .. ولكن نفرض على أنفسنا الدقة فيما نحن أهلٌ للدقةِ فيه ،
أرجو الإنتباه والتفاعل بتصويب كل منا لأخطائه – وأنا أولكم – وتحري الدقة فيما سنكتبه ونطرحه من حروف .. تقبلوا تحياتي ؛ ودائما بالخير والحب نلتقي .