قصص القرآن وإتقان الإتقان .

لم أستطع الا قطع إجازتي من التدوين لأعبر عما انتابني من تأثر شديد بقيمة قلما نجدها بيننا هذه الأيام وهي قيمة إتقان العمل ، فقد يهب الله عز وجل أحد خلقه القبول فيجعل أكثر من يراه من خلقه يألفه ويرى فيه حُسن الخُلق والخلقة ولُطف الطبع ولين الكلام وحُسنه ، ورغم ما قد نراه من نسبية في هذا القبول بين الناس الا أننا لا ننكر تأثيره الأخاذ في نفوس كل مدقق فيه ومتأمل لتبعاته .. ،

وهذا بالضبط ما ينتابني مع مشاهدتي لانسان طالما أثر بي وبالكثير من شباب جيلي وأنا أطالع آخر إبداعاته التي أسأل ربي أن يجزيه عنها خير الجزاء ، إنه  أ / عمرو خالد الذي كثيرا ما رددتُ عنه بيني ونفسي ” أقسم أني أحبك في الله .. وجزاك الله عنا خير الجزاء ” ، ولحبي للأستاذ عمرو كثير من الاسباب التي تدفعني لحب شخصه وحب منهجه في الدعوة الذي رغم الاختلاف حول صحته ورغم ما قد يعتريه من سلبيات – اعترف ببعضها الاستاذ عمرو نفسه – الا أن ثمة صفات نراها في طريقة تناوله لبرامجه وطريقة عرضه لها وإتقانه الشديد لما يقدمه من قيمة رفعت من قامته بين دعاة الجيل ومن يُطلق عليهم ” الدعاة الجدد ” .. ، فالمتابع لبرامج الاستاذ يُدرك من طريقة عرضه لها قدر التحضير للبرنامج أو العمل المنوط به تقديمه للمشاهدين حتى يظهر لهم برونق يُضفي من التشويق ما يجعل المشاهد يتعلق بسرده ويتفاعل معه فيما يعرض .. ، كل هذا شئ ورؤيتي له شئ آخر .. فأنا يلفت نظري هذا الاتقان في العمل الذي يجعله يسافر الى موقع الحدث الذي هو بصدده وبصدد الحديث عنه ليعطي لنا درسا عمليا في السعي لبلوغ قمة الاتقان في العمل ، فلا ننسى أبدا حلقات ” على خطى الحبيب ” وما تناوله فيها من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم التي أبحر بنا معها في حياة النبي والدروس التي نتعلمها من سيد البشر في تعامله مع الابتلاءات وكيف أنه كان يأخذ بالاسباب مع توكله على الله عز وجل حتى أنه في رحلة هجرته صعد الغار ليختبأ فيه من كفار قريش ، فحين تحدث الاستاذ عمرو عن هجرته صلى الله عليه وسلم فاجأنا بصعوده الغار ودخوله ورأينا معه موضع اختباء النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه وأرضاه ، فكان لهذا شديد الأثر في نفوسنا ونحن نشاهد الحلقة التي لن ننساه ما حيينا لكثرة ما تعلمناه من صاحب الهجرة صلى الله عليه وسلم ولما فعله بنا الاستاذ عمرو من توحد مع الأجواء الروحانية للهجرة ، كذلك حلقة غزوة أحد التي قدمها من موقع الغزوة بجوار قبور الشهداء ومن أمام موضع دفن أسد الاسلام حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم .. ، كل هذا تذكرته وأنا أشاهد حلقات برنامجه الرائع في رمضان  ” قصص القرآن “ الذي استمر فيه الاستاذ عمرو في منهجه الدعوي الذي يربط فيه قصصه بالواقع الذي نعيشه ويستخلص لمشاهديه مما يحكيه قوى تدفعهم لبذل المزيد من الجهد للارتقاء بأنفسهم وبالأمة ، ويستمر الاستاذ عمرو في اثارة اعجابي الشديد لهذا الاتقان في العمل الذي أصفه ب ” إتقان الإتقان ” لأنه ليس إتقان للعمل فحسب ولكنه إتقان لحالة من التأثير الشديد في نفوس مشاهديه على كثرتهم ، فحين تحدث الاستاذ عن قصة أصحاب الكهف عاد ليفاجأنا من جديد بصعوده للكهف مكان القصه والحدث وبدأ يرينا الكهف ومواضع جلوس الفتية ومكان تجمعهم في مجموعة من المشاهد داخل الكهف جعلتني أقف مدقق النظر فاتح الفم لا أحرك ساكنا من فرط التأثر بما تراه عيني لمكان ذكره المولى عز وجل في كتابه العزيز في معرض قصصه لأصحاب الكهف رضوان الله عليهم ، وليست المرة الأولى التي ينتابني فيها هذا التأثير – فأنا أذكر يوما كنتُ فيه جالسا أقرأ آخرعمود اللصحفي ابراهيم سعده وكعادتي أجمع بين القراءة والاستماع فاذا بي أمسك بالصحيفة وأُدير رأسي بنصف انحناءة ناحية الشاشة مدققا النظر أُعريه أذني مع ثبات جسدي وكأن على رأسي طيرا أخشى طيرااااانه لما لفت نظري من الاستاذ في معرض حديثة عن قصص القرآن – الذي يجعلني دائما أشعر بتقصيري الشديد فيما أقوم به من عمل لا يصل أبدا لمثل هذا الإتقان رغم ما قد يبادرني به القريبين مني من تعليق على حُسن عمل لي أو صحة منطق أو حُسن تدبير لأمر .. لكن يصبرني أن ثمة نية عندي لمزيد من الإتقان في العمل متأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم سيد المتقنين للعمل والمتوكلين على الله ثم متاسيا بالاستاذ الذي طالما أعطى لي مثلا لإتقان العمل الذي كثيرا ما يرتقي به للقمة ليصبح به متقنا أشد ما يكون الإتقان لنصفه ب ” إتقان الإتقان ” .

Advertisements

هلا رمضااااااااااااان …،

أشعر وكأني في حاجة شديدة للوقفه مع النفس مستقبلا هذا الشهر الكريم الذي يأتيني هذا العام بشعور مختلف عن سابقيه من أعوم كنتُ أشعر فيها وأنا أستقبل الضيف الكريم بحماس شديد ولهفة أشد ، ولكن هذا العام يأتيني رمضان وأنا في قمة لومي لنفسي على ما قرفت من تقصير تجاه المولى جل وعلا … أقسم أني لستُ متجنيا عليها أو متحاملا عليها ولكنها الحقيقة التي كادت تقتلني وتمزق احساسي بقيمة الصبر والمثابرة ، فرغم توبتي المتكررة من تقصيري أجدني دائما ما أعود لتكرار التقصير وبمنتهى الأسف أجدني على دراية به وبجوانبه وبأفعالي التي يعلوها هذا التقصير وهذا الملل من نفسي وما تقرفه من أفعال أقل ما أصفها به أنها تزداد لوما لي على ما أنا فيه من توهااااااان عقل لا يفارقني في صلاتي وعباداتي لربي على اختلافها – بفضله – ، ويأتيني رمضان هذا العام وأنا في قمة ما اشرت من تقصير وتوهان وهذا ما يكاد يمزقني لاني لم أفعل ما ينجيني من هذا التوهان .. وقد أكون أمام نفسي معاتبا ، لائما ، جلادا لكن بلا أدنى مقاومة فقد أصبح الاستسلام طبعا قلما تطبعتُ يه في حياتي ولكنها الحقيقة المرة تقف أمام عيني حين أنظر في مرآتي وأراها في عيني .. أني لستُ راض عن نفسي قط ، ورغم معرفتي أنه قلما تجد انسان على وجه الخليقة يرضى عن نفسه أو حتى مطمئن أجدني على يقين أن لا قلة رضا عن النفس كما هي قلة رضاي عنها … ، وذلك رغم دفعه لي لمزيد من الصبر على الطاعة يدفعني ايضا للوم نفسي أشد ما يكون اللوم ، هذا اللوم يزداد وأنا على عتبة الشهر الكريم كوني لم أستعد له كما ينبغي ولكن لعل ربي برحمته يشملني فيه بالتوبة النصوح وحُسن العمل … لذلك أرفعها عالية مرددا مع كل المسلمين ” يا باغي الخير أقبل ” …. هلا رمضااااااااااااااااااان …. ،

 

* وأستأذن في القيام بإجازتي السنوية من التدوين ومن النت كله بما فيه لعلي انجو بنفسي من لهوه في وقت عز فيه الجد والعمل لدار القرار .. اللهم بلغنيها وأنتم .