الأرض .. منها خُلقنا وإليها نعود .

قيمة الانسان كثيراً ما تحددها قيمه التي تربى عليها وغرست في ثناياه ، وإن ندرت هذه القيم ولم تظهر للآخر فيكفيه أن يشعر هو بها ويحرص على مجاهدة نفسه إن أنحرفت عنها …. ،

أقول هذا بعد أن شعرت بالقيمة الشديدة التي يطرحها المخرج العبقري – عبقرية حرفية فقط – يوسف شاهين في رائعته الخالدة ” الأرض ” التي ما إن وقعت عليها عيني الا ووجدتني أسيراً لها ولما تطرحه من قيم وأصالة لهذا الشعب الغرييييييييييب ، ومع القيم والأصالة تطرح سلبية وعمالة وندالة من بعضنا في أوقات غير قليلة … ،

شاهين الذي قلما نتفق معه في شئ لا ننكر عليه عبقريته الحرفية في كثير من أعمالة التي لا ننسى منها الناصر صلاح الدين وقدرته فيه على الابداع اللامحدود وسيطرته على كم المجاميع والممثلين وشكل الاخراج الذي سبق به العصر في حينه ، كذلك نشير الى ” فيام المهاجر ” كفكرة لا كمعالجة وإخراج لا كتقديم … كذلك ” المصير ” الذي توهج فيه ابداعه وطرحة لفكرة ” الأفكار لها أجنحة لا يستطيع أحد أن يمنعها من الوصول للناس ” ولكن أيضاً نرد عليه تشويهه لشيخ الاسلام ابن رشد وما طرحه من رؤية خاصة به قد خالفت الحقيقة في سلوكيات طرحها عن شيخ الأسلام وهو منها – أي شيخ الاسلام –  براء ، ولكن ما أقصده هنا هو الابداع الفني الذي تمنيته يوما أخلاقي نافع ولكن لما يتحقق … ،

 

أعود ” للأرض ” وللابداع الشديد فيه.. الذي تجلس أمامه وتشعر وكأنك تتعايش مع ما تراه من فرط الصدق والحرفية الشديدة في اختيار مواقع التصوير في القرية التي أختارها أو قد يكون بناها خصيصاً للفيلم .. وحركة الكاميرا والرمزية الشديدة في بعض المشاهد التي جعلتني أشعر وكأن الارض هنا هي مصر ذاتها بكل ما يشوبها من نكد ومنغصات … ومحاولات قضاء عليها وعلى البقية الباقية منها … ،

شخصيات الفيلم التي تعبر عن الأصالة والوفاء الشديد للأرض .. والشخصيات التي تعبر عن الانتهازية الشديدة وقلة القيمة والوعي … والشخصيات التي تعبر عن الهامشية الاجتماعية التي تأصلت في المجتمع المصري عبر العصور ، كلها شخصيات لا يغيب عنها صدق الأداء … ،

 أولها شخصية محمد أبوسويلم التي جسدها العبقري محمود المليجي الذي يستحق عنها أرقع الجوائز العالمية وأهمها ولا أبالغ اذا قلت أنه يستحق عن مشهد واحد فيها جائزة الأوسكار .. وهو المشهد الذي يكرر في حوار ” لاننا كنا رجاله ووقفنا واقفة رجاله ” بمنتهى الصدق والعفوية الشديدة .. حتى أن مدة المشهد تعدت الخمس دقائق دون قطع مما يعني أنه أخذ بلغة السينما one shot  وهذا يدل على توحد تام مع الشخصية التي عبرت بمنتهى الصدق عن أصالة المواطن المصري الأصيل وحبه الشديد للأرض وتضحيته بكل شئ لأجلها ، وأكثر المشاهد التي أثرت في ..  هو مشهد قام به الممثل العبقري “علي الشريف” الذي قام بدور “دياب” عندما عاد من الحبس في البندر وبمنتهى الصدق أول ما وطأت قدمه البلد ذهب جرياً على أرضه وألقى بنفسه وذاب في طينتها وأخذ يتمسح في حبات التراب ويشم رائحتها وكأنه يتنفسها ويعيش بها …  “يااااااااااااااه على المعنى وعلى حب الأرض” ، كذلك مشهد الخناق على الري الذي دار بين “دياب” و”عبد الهادي” – عزت العلايلي- على من له الحق في الري .. وبدأ المشهد بالعراك الشديد وما لبث أن تحول الى توحد شديد عندما صرخت زوجة سويلم أن البقرة قد وقعت في الساقية فنهض لها عبد الهادي منقذاً وتبعه دياب مناديا له ” انا وراك يا عبد الهادي ” وتعاونا سوياً ومعهما أهل البلد لإنقاذ ثروة سويلم التي يحيا بها – أي البقرة – وهكذا الكثير من المشاهد التي ترمز لأشياء كثيرة عن طباع الشعب المصري الأصيل الذي يتوحد في الشدة وتكثر سلبيته واستسلامه في مواجهة الكثير من الصعاب ، فذلك المشهد الذي صرخ فيه عبد الهادي في وجوه الفلاحين عندما وجد منهم من يساعد الاغراب في تجريف أرض أبو سويلم لصالح من استأجروهم .. فعندما صرخ فيهم بإسم الأصالة والواجب ذهبوا جميعهم بلا تردد لجمع محصول القطن بكل سعادة وطيب خاطر ولكن بمجرد ظهور بعض جنود المركز بالعصى حتى تسابق الجميع في الهروب والجري قائلين ” واحنا ملنا .. أجري ياوله … ” تذكرت معه ما نقوله عن أنفسنا نحن الشعب المصري أننا شعب تجمعه الكلمة وتفرقه العصا …. ،

ولا ننسى قيمة الشخصية التي جسدتها الممثلة ” نجوى ابراهيم ” شخصية ” وصيفة ” وكيف أنها أشعرتنا بقيمة المرأة وسعي الرجل وراء نيلها .. واتضح ذلك من سعي كلا من ” عبد الهادي ” و ” محمد أفندي ” في خطب ودها والزواج منها حتى استطاعت هي أن ترى من كل منهما ما ينبأ عن قيمته وقدر رجولته وأتضح ذلك من مشهد دخول “محمد أفندي” عليها البيت في غياب والدها بالحبس ومحاولته تقبيلها .. ثم هي تخرجه خارج الدار بذكاء شديد وتلوح له بفعل الرجولة التي كان ينبغي عليه أن يفعله ، وتقارن بينه وبين خاله الشيخ حسونه قائله ” حمد الله على سلامة خالك الشيخ حسونه ..  راجل صح يعرف يصون الحريم ويسترهم في غياب الرجاله …” ، في حين أن عبد الهادي يعطي المثل الجيد للرجل المصري الشهم الذي يدافع عن المرأة التي يحبها ولا يهدأ له بال حتى ينالها لدرجة أنه في أحلك الظروف عندما كان مع والدها أبو سويلم في السجن وبعد أن حٌلق شنب أبوسويلم قاله له عبد الهادي مازحاً ” ماتيجي يا أبا محمد  نقرا فتحتة وصيفة دلوقت … ” وكان دائما ما يقول له بعد كل موقف يجمعهما ” يا ابا محمد عايزين نقرا فتحة وصيفه ” ويرد عليه أبو سويلم دائما ” ده دي .. هو ده وقته ياعبد الهادي ….. ” كذلك كان دائماً مدافعاً عنها أخذاً لحقها ممن أذوها حتى أنه صفع شيخ الخفير على وجهه عقاباً له على فعلته بضرب وصيفة .. الخ ،

لا أود أن أكثر لأن لدي الكثير لأعبر عنه في رائعة شاهين ” الأرض ” وما أثار في الشجن ودفعني للطرح رؤيتي المتواضعة هي النهاية التي تدمي القلب عندما جُر أبو سويلم على الأرض التي هي عشقه ورواها بدمه بعد أن مُنعت عنها المياة وأسمعنا شاهين مع النهاية كلمات ” الأرض لو عطشانه نرويها بدمانا …..  يا أرض الجدود يا ……. ” عبَر بها عن التضحية بالروح من أجل الأرض التي منها خُلقنا واليها نعود .

 

ستر الله .. ” بريد الجمعة “.

 

مازال البريد يُأثرني ويتغلغل في ثنايا صدري وانسانيتي …… ،

رسالة ” ستر الله ” تماسكت معها كعادتي وأخفيت دمعة كادت تنساب من فرط تقصيري مع ربي وشعوري بقدر رحمته على عباده وأولهم أنا ..،

اللهم ربنا نسألك أن تتقبل توبة صاحب  ” ستر الله ” وأن تتوب على كل عصاة المسلمين وأنا ..،

اللهم إنا نسألك العفاف والتُقى ..اللهم آمين .

وحدك تعي …،

 

فاض .. يفيضُ .. فيضاناً …….. ،

فاض الماء والدَّمعُ يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كثر حتى سالَ على ضَفّةِ الوادي ، وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إذا سالت.

 

الأصل في الأشياء اذا فاض ما حُمل عليها أن تنوء به مهما كانت العواقب .. ونحن بني آدام منا من يفيض به الكيل ولا ينوء لغيره مهما كانت المبررات .. وكنت منهم الى وقت قريب قبل أن أجد من أفيض بما فيَ عليه قبل أن يغيب عني ولما ألقاه .. ،

 

كثرة الكلام ليست بالشئ الجيد وأُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان اذا تحدث أمكن للسامع أن يعد كلماته على ندرتها .. أي أن بلاغته صلى الله عليه وسلم كان من علاماتها كثرة المعاني بقليل الكلمات .. أي أن قلة الكلام قد تدخل في طيات السنة النبوية ، كذلك أُثر من بعض أمثال العامة ” لو كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب ” ولكن على الجانب الآخر هناك من الاتجاهات الفلسفية ما يقول ” أنا أتكلم اذن أنا موجود ” على غرار ” أنا أفكر اذن أنا موجود ” وجاء عن علي بن أبي طالب أنه قال لرجل كثير الصمت ” تكلم لأعرفك ” فالكلام ينبأ عن فكر صاحبه ومعتقده وقدر فهمه ووعيه ولكن كثرته قد لا تفيد الا في الفضفضة التي هي ما أقصده ..،

 

الفضفضة هي كلام كثير فاض به الصدر ورغب أن ينوء به لأمين .. فإن غاب الأمين بقي الفيض .. وضاق الصدر .. والتصقت الألسنة بالحلق .. وتعطلت ” الكي بورد ” .. ولا نقول الا ما يهدأ قلقنا ويزيد صبرنا ….. ،

 

فقط … نقف في الإنتظاااااااااااااااار ، ولك الفيض .

 

 

*  آثرت أن أصدر فضفضتي هذه بالأصل اللغوي للفضفضة حتى أوضح مقصدي مما فاض به صدري بغياب من كنت أفيض ببعض ما فاض عني اليه .. هههههههه ” ايه التراكيب اللغوية الفياضة دي ” .

 

زماااااالك !!! أنت هنا يا نكدي ؟

 

ياااااااااااااااااااااااااااه !!!!!

 

مين !!!

 

فين !!!

 

اييييييييييييييييييييه !!!

 

بطولة في البيت الأبيض !!!؟

 

أنظر وعيني تكاد تقفز من بين حدقاتي ولا تكاد جفوني تحتضن حتى تتسارع بالنفووور لتستطيع ” البحلقة ” في هذا الذي أراااااه !!!!

 

فقط ….. ” لعله خير ” .

 

لبنان له رئيس …!

* التدوينة كُتبت بعد انتخاب الرئيس اللبناني بدقائق وتأخر نشرها لإنقطاع النت ” لا قطع الله نتاً لكم ” .

ما عشقت بلداً وأرضاً بعد مصر الا لبنان ،

 

ما تمنيت عيشاً عن طيب خاطر ورضا نفس بعد أرض الكنانة الا لبنان ،

 

ما سعيت يوماً للهجرة وتمنيتها بقدر ما تمنيت الهجرة الى مكة ومن بعدها لبنان ،

 

إن اتسع القلب لوطن بعد مكة ومصر فلك يالبنان ،

 

أحبك أقصى ما يكون الحب … هنيأ ً لك الرئيس الجديد .. وهنيأ ً لنا روح أهلك وأصالتهم ،

 

وأخيرًا

 

  لبيروووووت .. من قلبي سلامٌ  ” .

 

القلب الكبير ” بريد الجمعة “

* التدوينة كُتبت عشية يوم الجمعة 23/5 تعليقاً على بريد الجمعة وتأخر نشرها لإنقطاع النت ” لا قطع الله نتاً لكم ” .

تمالكت نفسي بالكاد بعد أن عجزت عيني عن الصمود بعد التوحد التام مع الحالة الانسانية العالية جدا في كلمات لم يغب عنها الصدق … وأستخلصت منها أني في خير حال وأن ما بي بالقياس لما قرأت .. لا يتعدى كونه ضيق حزاء القدم الذي سرعان ما يتسع مع كثرة الخطى … فقط علي الصبر المحلى بالتقوى .. ، ادعوا لي بهما ، وتذكروا معي قول صاحب ” القلب الكبير ” من كتاب ربي :-

 

( إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) [يوسف : 90] ،

 

تنفست الصعداء وملأت صدري المتعب بالهواااااااااء النقي لعله يقوى على ما بقي لي فيها …. ،

 إنها الدنيا .. فلعلها ترينا وجهها بعد أن بقي لنا منه – أي وجهها – ذكرى … وأمل .

 

 

ستون عام نكبة .. ” صحي قلوب الناس ” .

* هذه التدوينة كُتبت في الذكرى الستين للنكبة ، تأخر نشرها لإنقطاع النت ” لا قطع الله نتاً لكم ” .

 

عندما استمعنا أول مرة منذ سنوات لأوبريت الحلم العربي كنا نأمل أن نحيا لنرى من كلماته ما يتحقق بنا ولنا على حد سواء .. ولكن مرت السنون حتى جاءنا من يذكرنا بالضمير العربي الذي مات ولما يعد هناك سبيل لنهوضه الا معجزة قد تندر مع ما ندر في هذا الزمان من قيم أولها وحدة كنا نتمناها قريبة ولكن تحققت فينا كلمات الأوبريت الجديد ” يمكن نسينا في يوم ان العرب أخوة ” …،

نعم نسينا .. أو تناسينا ، ولم يعد بيننا الا الشجب والتنديد والرفض حتى في أحلك الظروف التي لا يجدي معها الشجب كنا نشجب وندين ….،

” سلاح الشجب معانا شايلنه للأزمات .. والناس بتعاني معانا بدايات من غير نهايات ”

ومع الشجب والإدانة لا نجد من ردود الأفعال الا قلة الحيلة وقلة القيمة .

 كلمات أوبريت الضمير العربي على قدر تأثيرها في النفس لا ترقى أبداً لما قد تحدثه الصورة المشاركه لها في الكليب الذي يعرض على شاشات التلفيونات وتتعدى مدته الأربعون دقيقة … صور ومشاهد تدمي القلوب ولا تستطيع معها العيون الا زرف الدموع إن لم تستطع كتمانها … آاااااااااه مما نحن فيه ، وألف آااااااااااه مما نشعر به من ضعف وقلة حيلة وصدق كلمات تعبرعن الحاجة للصراخ ولكن لات حين صرااااااااااااااااااااخ  ، فلم يعد الصراخ يجدي وينفع ولكن فقط … ،

” قم يا أخي بالدم وصل هنا الهمة .. وأصرخ وقل بالفم ماغاب في القمة “  ،

مع طول الأوبريت تطول الحسرة …. ولكن تأتي الكلمات الأخيرة للطفل مؤمن يصحح فيها مسار الكلمات بأن يقول …. ،

” صحي قلوب الناس .. صحي بنا النخوة …… أصرخ بكل احساس ان العرب أخوة ”

نعم مسلمون وعرب أخوة …فهل للظلم نهاية على يد قوية ترفع راية الحق ؟!!!! .