الاستاذ…

 

لا أجد وصفا يليق بالاستاذ الا لفظ الاستاذ بكل ما يحمله المعنى من استاذية نالها عن جدارة واستحقاق لا ينكرها الا جاحد ، الاستاذ محمد حسنين هيكل ذلك الصحفي أو الجرنالجي كما يحب أن يطلق عليه كثيرا ما أبهرني بمكانته وعبقريته الصحفية وحرص أغلب صحفيي الوطن العربي بل العالم كله على متابعته والاستفادة من خبراته ، هيكل الذي صادق عبد الناصر في علاقة نادرة الحدوث بين قائد دولة وصحفي من رعيته ، وجاور السادات – في حقبه من أهم حقب التاريخ المصري المعاصر- متفقا معه احيانا ومختلفا معه – في الرأي-  احياننا كثيرة .. أقول أنه مازال يملك القدرة على لفت الانظار بكتاباته ولو مر عليها أكثر من خمسة وعشرون عاما ، فبعد أن تابعناه بشغف شديد في برنامجه الوثائقي مع هيكل ” تجربة حياة ” على قناة الجزيرة وأيضا نتابع حواراته النظامية بين الوثيقة والاخرى في حلقات خاصة يقف معها رابطا بين الواقع المعاش والتاريخ الذي يغوص فيه ، بعد هذا يطل علينا بمقالاته المحجوبة التي قيل أنه أرسلها للرئيس حسني مبارك بعد عام من تولية المسئولية في مصر معلقا على صمته ومساندته للرئيس الجديد وأسباب تاييدة وتأييد الشعب له وحال الشعب وما يتمناه من الرئيس الجديد وغيرها من الأمور التي يعبر عنها رجل غاص كثيرا في دهاليز الحكم وعايش صناع القرار وتمرس على مقتضياتها … ، هذه الرسائل التي تنشرها على حلقات صحيفة المصري اليوم قد أبهرني اسلوب كتابتها الذي لا يكاد يترك صغيرة قد تهفو الى فهمها النفس الا ووضحها دون ملل من القارئ –على الاقل مني – لا يكاد يعبر عن فكرة الا استطرد فيها بغير اطناب ممل ولكن بلغة سهلة معبرة تصل الى القارئ دون ملل ، وفي حلقاته ” مع هيكل ” يبهرني تذكره للمواقف التي مر عليه سنوات وسنوات دون أن تفقد الحادثة ما يخل بها ، يتذكر أبسط المواقف وأجلها على حد سواء وأيضا في كتاباته لا يترك شئ الا عبر عنه دون أن ينسى شئ ..،

ياله من شخصية مثيرة للجدل ! قرأت كثيرا مقالات تنتقده نقدا لازعا حتى وصفه بعض الصحفيين بهيكل الالعوبان متهما اياه أنه زيف التاريخ واخضعه لأهواءه ، ووصفه آخر بالكذب وتضليل الرأي العام ولكن يبقى دائما هيكل الاستاذ الذي يقصده كل مهتم بالصحافة أو التحليل السياسي الذي يصدر عن رجل قضى عمره مغموسا فيها …. ،

لا تقتصر جهوده فقط على التحليل او مراجعة التاريخ ولكن له جهود كبيرة في التأثير في الصحافة العربية ، فقد قدم للصحافة والصحفيين عصارة خبرته الصحفيه في مؤسسة هيكل للصحافة والتي أنشأها في طابق استأجره من نقابة الصحفيين حتى تكون عون للصحفيين على ممارسة المهنة التي طالما عشقها وأخلص لها ، وكثيرا ما ينظم دورات تثقيفية  يدعو فيها أشهر صحفيي العالم لالقاء محاضرات عن الصحافة يقدمون فيها خبراتهم الصحفية حتى ينتفع بها شباب الصحافة ، وليس معنى هذا أنه بلا عيوب وبلا سلبيات فمن منا خلق دون ذلك ؟ ولكن يبقى دائما للانسان قدر اضافته وتأثيرة البالغ في مجتمعه دليلا على عظم قدره ،

وهكذا أدرك أني مهما قلت وعبرت عن تقديري وامتناني لهذا الرجل فلن أوفيه حقه ،فقط نقول عنه دون مزايدة ….الاستاذ .

Advertisements

رد واحد

  1. أنا أوافقك وأسجل تقديري الكبير لشخص العقلية الواسعة وأقول إنه بحق معلم الأجيال ومرجع تاريحي نزيه ومثمر وأتمنى أن اجلس معه ولو ساعة ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: