الطفولة الغالية

 

إنه الاحساس الذي لا يدرك ، بل تعيشه ويبقى لك منه ذكريات لا أكثر ، ذكريات تقل مع مرور الزمن ، لكنها تبقى ما بقى العمر..، الطفولة ، نعم احساس الطفولة ، هل تتذكر طفولتك ؟ ، هل تزورك من حين لآخر ؟ هل تبقى معها مستأنسا بما بقى لك منها ؟ اجابتك يقينا ستتأثر بما مر بك فيها من تعاسة أو سعادة أو ….. ،

ولكن يبقى في النهاية شعور بالزمن الماضي الذي لاتملك الا الحنين له ، فحنينك لطفولتك يدفعك الى لقاءها في طفل لديك ، مهما بلغت درجة قرابته لك هو في النهاية يشعرك بالفطرة ، بالنقاء ، فلا تملك الا حبه ، ومسألة حب الأطفال هذه حيرتني كثيرا ، فأنا أعرف أناسا  درجة حبهم للأطفال – كل الاطفال – تبلغ حد لا يستطيع أحد وصفه وحين تسأل بعضهم عن السبب لا تجد لديه اجابة شافيهة ، فهو فقط يحبهم حبا فطري ، يسعد باللعب معهم ، يسعدون هم به وبقربه ولا تجد منهم الا كل الحب ، فقد يكون ذلك سببا لنقاء النفس ..،

لا أنكر حبي للأطفال ولكن أعترف بقلة صبري عليهم في بعض الحيان ، ولكن أكثر ما يلفت نظري في من حولي من أطفال هو النمو ، نعم نمو الطفل جسديا وفكريا وعقليا ، حدث أن تابعت أطفال لدي من مرحلة الولادة الى أن وصل منهم الآن الى الثانوية العامة ، وحين أنظر اليه يرجع أمامي شريط ذكريات طويل أتأمل فيه صنع الله عز وجل ، كيف خطى الانسان طفلا يحبو الى أن يصبح شاب مفتول العضلات ، وأذكر نفسي أن كنت هكذا مثلهم ، وحين أنظر لطفل حديث الولادة لا أملك الا أن أضع نفسي مكانه قائلا ” انا كنت كده ياااا الله ” ، وتمر أمامي ما بقى لي من ذكريات الطفولة على قلتها ولا أنساها ، وكثيرا ما أنتظر نفسي أب لأشعر باحساس أبي ، هذا الاحساس بالحنان الذي لم أفقده منه في حياتي حتى في أسوأ لحظات أحتكاكي به وغضبه مني والعكس ، فمهما اختلفت مع أبي أجد في عينيه حنان واحترام لا يوصف معه أشعر بقيمة الأب في الحياة ، ولا أنسى الأمومة التي بدونها لا يشعر طفل بالدنيا من حوله .،

ولكن الاحساس بنقاء الطفولة أشعر وكأنه يغيب عنا رويدا رويدا … فيجب الا نتركها ترحل . 

Advertisements

حوسه !

 

” سألتك حبيبي لوين رايحين ، خلينا خلينا وتسبقنا سنين ، اذا كنا ع طول ، اتلاقينا ع طول ، ليش بنتلفت خااايفين ”

أستمتعت بها وسألتني سريعا : صحيح احنا ليه خايفين ، ومن أيه؟ ، أكيد من الفراق ، من لحظة بٌعد آتيه ، أومن فراق دائم ، المهم حقا انا خائف ، وأحيانا أشعر بالرعب منه ، وأسأل نفسي ” هو انا أقدر أعيش من غيره ، هو انا ممكن أكمل كده ، يااااااه دي تبقى حوسه ، طيب لو سمعت كلام فيروز وخلتني وقلت يا سنين أسبقيني ياترى بعد ما تفوت هيكون معايا وكملنا مع بعض ، طيب انا بأحاول بس هي الدنيا معانداني أو مش لاقيني فيها لدلوقت ، يبقى ده نذير خطر ، يعني اشارة انه هيبعد ”  ياساتر يارب ..،

فعلت بي فيروز – كعادتها معي – ما لا أطيق ، وكلما عزمت على عدم العودة لها شدني حنيني للحظات ال ….. ، ولكن ماذا أفعل أقول لنفسي ” خليها على الله ” . 

فقط كلاااااام

في الخطاب ” التاري…خي ” للسيد الرئيس في افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في الجلسة المجمعة لمجلسي الشعب والشورى لفت انتباهي بشدة لغة الخطاب ، الكلمات المنتقاة ، الاسلوب الادبي الرائع الذي جمع فيه كاتب الخطاب للسيد الرئيس كل الكلمات الوردية التي تعبر ” من وجهة نظر الحاكم ” عن الوضع العام في مصر ام الدنيا ، وبعيدا عن الصدق في الخطاب من عدمه استوقفتني الخطاب ، فسألتني ياترى من كاتب هذه السطور ؟ بالقطع ليس السيد الرئيس لكن من هو ؟ أعرف أن كاتب خطابات الرئيس عبد الناصر كان الاستاذ هيكل ولكن لا اعرف من يكتب للرئيس مبارك ، استوقفني هذه المرة الخطاب لما وجدت فيه من جمل براقة تشد الاسماع حتى انه ختمها بقول عن مصر أنها ” مصر الارض والعرض والكرامة ” كلمات تحوي االكثير الذي ندرك انه فقط كلااااااام ، فالواقع غير ذالك بالمرة فالسيد الرئيس تكلم عن اهتمامه بمحدودي الدخل وكيف انهم في أولى اهتماماته من بداية توليه المسؤولية قائلا ” لقد انحزت منذ تحملي المسؤولية للفقراء ومحدودي الدخل ….” واضح بالقطع مدى الانحياز ونتائجه التي وصلت بمحدودي الدخل ليصبح معدوم الدخل ، وعن ضرورة أن يشعر المواطن بالزيادة الجيدة في معدل النمو قائلا ” حان الوقت لتوزيع ثمار التنمية بين أبناء الوطن ” وأقول لكم “” لازم تجيبو حاجه تاخدوا فيها أحسن الخير كتير وتوتوه على كبوته “”، كما أشاد بجهود السيد رئيس الوزاراء والسيد وزير الداخلية ، ولم ينس السيد الرئيس القائد أن يوضح لنا رؤيته للمستقبل قائلا ” إن لدينا رؤية واضحة لحاضر الوطن ومستقبله ولدينا تطلعات مشروعة لمزيد من الديمقراطية والنمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية ” هذا المستقبل المنير للشباب والذي دفعهم للهجرة المشروعة والغير مشروعة ولنا أن نتصور ما يدور في أزهانهم ويدفعهم لذلك من احساس بالمستقبل وتطلعات القيادة له ، أما ما دفعني دفعا للتعليق على الخطاب هو قول الزعيم ” إن مصر وطن حر مستقل ذو سيادة ليس لأحد ايا كان ان يتدخل في شؤونها ويهدد أمنه واستقراره او ينال من كرامته لم اسمح بذلك ولن اسمح به قط ” “” حلوة قط دي “” لم أستطع التصديق وانا أرى العلاقة المصرية الامريكية ، وما أثر في بصدق “” والله بصدق “” قوله لا فض الله فوه ” سنمضي في طريقنا شعبا أبيا مرفوع الرأس ” ولم يحدد الرئيس القائد أين سترتفع الرأس في أقسام الشرطة أم في بلاد الله جمعاااااااء ، وختمها بقول أتمناه هو ” أحمل معكم راية مصر وأصون عهد الوطن لا أهتز ولا أتردد ولا أخشى الا الله . ” وانفجرت القاعة بالتصفيق الحااااد ، ولك أن تتصور حجم الصدق في الخطاب وهذا ليس بجديد علي ، لكن ما لفت انتباهي هو اللغة الدقيقه المعبرة عن الأفكار والتي دفعتني بشدة لتزوقها وقراءة الخطاب أكثر من مرة حتى أشاح لي بعض أصدقائي قائلا ” أرحمنا بقه ياعم انت الله ي…….. انت و…. في ساعة واحدة ” ، نعم اللغة التي كتب بها الخطاب وأرجعت ذلك لحبي الشديد للغة العربية واهتمامي بالحاسة الادبية ، لكن المواطن العادي ترى ” إن استمع اساسا للخطاب ” ما يلفت نظرة في خطاب السيد الرئيس هل ابتسامته ؟ هل التصفيق الحاد من نواب الوطني ؟ أم الاثنين معا ؟ هل رأى جديد يختلف عن باقي الخطابات ؟ أعتقد لا شئ .

أزمة الوعي ووعي الأزمة

ضمن فاعليات الافتتاح الرسمي لقناة الرحمة الفضائية تكلم الطفل الداعية مسلم سعيد مرحبا بافتتاح القناة داعيا لشيخيه محمد حسان بدوام التوفيق ، وانتقاله بالأمة من أزمة الوعي الى وعي الأزمة ، فجزبتني الكلمات لأجعلها عنوان لي ، أتحدث من خلالها عن أزمة الوعي التي نعيشها ” أقصد المسلمين والعالم العربي ” ، فالظاهر لنا جميعا أن هناك أزمة شديدة في وعي الأمة بطريق نجاتها وفلاحها ، وكيفية الخلاص من هذا الهوان الشديد ، فالمسلم الآن يشغله نفسه وماله ، ومصالحه الشخصية ، ويغلب عليه طابع السلبية الشديدة في مواجهة ما يجد عليه من نكبات ، وأغلب الظن أن سبب رئيسي لذلك هو قلت وعيه بواجبه نحو دينه ، وحجم الضرر الواقع عليه دينيا ودنيويا من جراء سلبيته وتركه لها دون محاولة دفع ، فأي ضرر يقع على فرد في مجتمع ما ينزر بخطر يهدد المجتمع نفسه اذا لم يتم حصر الاسباب وطرق مواجهته ، بالضبط ينطبق هذا علينا فأي هوان يصيب فرد من عامة المسلمين وعامة الشعب العربي هو هوان شديد للأمة كلها اذا لم نتحرك لمواجهته ، فكل الحروب التي انهزمت فيها أمة الأسلام كان بسبب تخلي بعضنا عن نصرة بعض ” راجع ما حدث في الحروب الصليبية وسياسة فرق تسد ” فاذا وعينا لهذه الحقيقة ، حقيقة الأزمة التي نعيشها بسبب التفكك الشديد بيننا كأفراد أو كمجتمعات عربية واسلامية سوف نتحول من أزمة الوعي المفقود الى وعي بالأزمة نحدد من خلاله طرق معالجتها والتغلب عليه ، واذا حددنا اسباب معالجة الازمة نجد انها في الأصل ترجع للقيم الدينية والاسلامية التي علمنا اياها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، الى جانب التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يجب علينا مسايرته ، فمن هذا المنطلق ادعو كل مسلم الى ضرورة أن يعي هذه الأزمة ويتدبر فيها عسى أن يجد ما ينتشلنا من ضيق الوعي .

شوشو

أصبح لا ينقضي لك عمل في مصلحة حكومية أو خدمية الا بها ، لا غنى عنها ، فهي كلمة السر التي من خلالها تستطيع فك طلاسم ” أجدعها ” موظف ، دونها عذاب المواطنين الشرفاء ، بها راحة الأقدام من طول الانتظار ، والابتعاد عن التكشيرة شديدة السواد ، وتفتح معها كل الأبواب انها ” شوشو ” الرشوة ، نعم الرشوة التي أرى أن المرتشي أصبح يتعامل معها على أنها الحافز أو المكافأة أوبدل العمل أو أي شئ يحلل له ” شوشو ” ، حتى أصبح لا عيب فيها ” ولا حول ولا قوة الا بالله ” ، وأكثر انسان تعاملت معه كارها له وللأرض التي يقف عليه هو ” عبد الحليم بتاع الفيش في المركز ” رجل لم أجد له مثيل ، يأخذ الرشوة عنوة من الشباب ولا يرضيه شئ ، لا يخلو فمه من السباب والشتائم المتتالية رغم الرشوة التي يأخذها بالاجبار بقوله ” امسح ايدك ” وكأنها الشفرة المتعارف عليها دوليا ، لا يستحي أبدا وكأننا من كوكب آخر ولا ندري له أصل ، لا اجد أحد تعامل معه الا وناقم عله ويتمنى اختفاءه من الدنيا ، من كثرة حنقي عليه فكرت ذات مرة أن أصوره بالهاتف الجوال وأبعث بالصور للنيابة الادارية لتحقق معه وتعزله من عمله ، لكن تزكرت أني في مصر وان ذلك قد يعود علي بالضرر البالغ ففوضت أمري لله ، ولكن عبد الحليم هذا ليس وحده بل هناك ملايين أمثاله فما الحل ؟ ، ما السبيل للخلاص من هذا الأفك اللعين ” أقصد شوشو مش حلم ” ، أرى أن الحل بالقطع في تقوى الله عز وجل ، لكن نريد حل مادي يقنع جميع الاطراف ، البر والفاجر ، فقد يكون جذء من الحل في رفع الاجور والمرتبات لكن مع تشديد الرقابة ، وقد يكون الحل هو تعيين مراقب لكل موظف ” بس ممكن الموظف يرشيه ، هههههه ” أقسم أن الحل لن يكن غير تقوى الله في السر والعلن ، ولا سبيل لنهضه بغير محاربة الفساد ….، أود منكم المشاركة بحلول عملية يراها كل منكم ونتفق على السعي في تنفيزها ولو بالنية ، واللهم اجعلنا من المتقين.