
جلست يوما بين يد ” عم كالـُّو ” آنس به ليغمرني بخبرته الحياتية وليعلمني من الدنيا ما لم تعلمنيه أيام عمري وخبرتي المتواضعة بالقياس له وهو منْ أخذت الدنيا معه وأعطت ؛ فأعطاني حكمة لم أنسها ولن ، من فرط قناعتي بها وتأكيده لي على صحتها وهو من عاشها بنقيضيها ، ومازال صوته في أذني يقول : مــ الآخر كده الراجل في جيبه …
أقول له مستفهما : يعني ايه ياعم كالـُّو ؟
يقول لي : يعني الراجل أموره تتظبط في كل شئ لو معاه فلوس في جيبه وشايف مصاريف أهل بيته ومكفيهم ، لو معهوش بقى يا بطل يبقى عايز يولع في نفسه وكل الدنيا قدامه سودا ومايبقاش له أي نفس لأي شئ …
أقول له : ولا حتى الـــ …… ،
يضحك مقهقها فاتحا فمه الخالي تماما من الأسنان إلا سِنّتين متناثرتين أعلى وأسفل الفم في تنافر لا تتلامسان ؛ ويقول : بالذات دي ياحلو ويبقى زي الــ ….. جنبها ، ويستمر في الضحك ويعلو صوتي بضحكات طالما غمرني بها الرجل الذي لم أدع في حياتي بالرحمة لمتوفى كما دعوت وأدعو له دائما ” الله يرحمك ياعم كالـُّو ” .
تذكرت عم كالـُّو – ودائما ما أتذكره كما وعدته قبل وفاته – وأنا أعيش تلك اللحظات العثرة في حياتي بضيق ذات يدي وعجزي عن توفير عارض مادي اضطرتني الظروف وحاجتي الماسة له أن أُفكر للأسف في مد يد السلف من أقرب الناس لي ومن أبعدهم على حد سواء لعلي أنجو من قادم لا يعلمه إلا الله ، ورغم أني من أبعد البشر عن السلف أو الحديث في الماديات مع غيري وجدتني ألعن طباعي هذه وحيائي الذي لم يسعفني على طلب العون رغم سرعة السداد التي يعينني عليه مال يأتيني بعد شهرين من الآن كقبضية في جمعية .
ووجدتني مع لعنتي لطباعي وحيائي ألعن قسوة الأيام التي أرى فيها أبي وحاجته لمبلغ أيضا يُتم به أمر هام في عمله ولا تسعفني ذات يدي لتلبية حاجة أبي في ظل ما تستقطعه الجمعية من كل نقودي وأخي لنكْمل بها بعض الأمل الذي أسسناه في ابريل العام الماضي .
والآن أجدني في حاجة شديدة للصراخ مما أنا فيه ، مما أشعر به من هوان نفس رجل يعمل بكل طاقته ولا يعطي لنفسه برهة لفسحة أو إجازة مدفوعة أو ماشابه ، هوان رجل يكسب من المال ما قد يعجز عن كسبه أقرانه – فأنا والحمد لله ممن منّ الله عليهم بدخل مادي جيد ولكن يغطي بالكاد الإلتزامات المادية المرتبة عليه – ويشعر بغصة في صدره سببها جيبه وضيق ذات يده ، ولكن هل يجدي الصراخ ؟ لا بالقطع ، وهذه الــ لا ؛ تجعلني أكتفي بالهمس في أذن نفسي بدعاء نبيي صلى الله عليه وسلم :
” اللهم إني أعوذ بك من الهم والحَزَن ، والعجز والكسل ، والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأُردد بحنين مُفْرطـ :
” الله يرحمك يا عم كالـُّو ” .
Filed under: جُعبتي
ضاقت ولما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اظنها لا تفرج
واعلم اخي انه لايغير القدر الا الدعاء واجتهد بقدر الاستطاعه لعل الله يفرج عنك ويزيل الهم ولا تعد من تللك الايام سوي ذكري بعيده اعانك الله علي نفسك